بتلك الآثار على التفصيل مع الجهل قادح في الدين ، ولذلك إذا كان معك ثوب غسلته وتريد تجفيفه فقال لك غيرك : أخرج الثوب وابسطه فإن الشمس قد طلعت وحمي النهار والهواء لا يلزمك تكذيبه ولا يلزمك الإنكار عليه بحوالته حمى الهواء على طلوع الشمس ، وإذا سألت عن تغيير وجه الإنسان فقال : قرعتني الشمس في الطريق فاسود وجهي لم يلزمك تكذيبه بذلك ، وقس بهذا سائر الآثار ، إلا أن الآثار بعضها معلوم وبعضها مجهول . فالمجهول لا يجوز دعوى العلم فيه ، والمعلوم بعضه معلوم للناس كافة كحصول الضياء والحرارة بطلوع الشمس ، وبعضه لبعض الناس كحصول الزكام بشروق القمر ، فإذا الكواكب ما خلقت عبثا ، بل فيها حكم كثيرة لا تحصى ، ولهذا نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى السماء وقرأ قوله تعالى :
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
[ آل عمران : 191 ] ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ويل لمن قرأ هذه الآية ثم مسح بها سبلته » ومعناه أن يقرأ ويترك التأمل ، ويقتصر من فهم ملكوت السماوات على أن يعرف لون السماء وضوء الكواكب وذلك مما تعرفه البهائم أيضا ، فمن قنع منه بمعرفة ذلك فهو
شرح
هو الحق ) عند أهل الحق ، ( ولكن دعوى العلم بتلك الآثار على التفصيل مع الجهل قادح في الدين ) إذ قد سد بابه بموت ذلك النبي الذي كان ذلك علما على نبوته ، ( وكذلك إذا كان معك ثوب غسلته وتريد تجفيفه فقال لك غيرك أخرج الثوب وابسطه فإن الشمس قد طلعت وحمي النهار والهواء ، لا يلزمك تكذيبه ولا يلزمك الإنكار عليه بحوالته حموّا الهواء على طلوع الشمس ، وإذا سألت عن تغير وجه الإنسان ) أي عن انقلاب لونه ( فقال قرعتني الشمس ) أي ضربتني بحرّها وأنا سالك ( في الطريق ) فأثرت ( فاسود وجهي ) وفيه يقول الشاعر :جاء الحبيب الذي أهوى من السفر * والشمس قد أثرت في وجهه أثرا( لم يلزمك تكذيبه . وقس بهذا سائر الآثار إلا أن الآثار بعضها معلوم وبعضها مجهول ، فالمجهول لا يجوز دعوى العلم فيه ولا القول بحدس وتخمين ، والمعلوم بعضه معلوم للناس كافة كحصول الضياء والحرارة بطلوع الشمس ، وبعضه ) معلوم ( لبعض الناس كحصول الزكام بشروق القمر ) عند تعرية الرأس ، ( فإن الكواكب ما خلقت عبثا بل فيها حكم كثيرة لا تحصى ، ولهذا نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى السماء وقرأ قوله تعالى :رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًاالآية ثم قال : « ويل لمن قرأ هذه الآية ثم مسح بها سبلته » ) محركة وهو ما أسبل من اللحية ، ( ومعناه أن يقرأ ويترك التأمل ) فيها ( ويقتصر من فهم ملكوت السماوات على أن يعرف لون السماء وضوء الكواكب وذلك مما تعرفه البهائم أيضا ، فمن قنع بمعرفة ذلك فهو الذي مسح بها سبلته ) قال العراقي : رواه الثعلبي من حديث ابن عباس بلفظ : « ولم يتفكر فيها » وفيه أبو خباب يحيى بن أبي حية ضعيف اه .