تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الهواء والماء والأرض ، ثم كل ذلك لا يغنيك لو كان في برد مفرط وشتاء شات ، فتحتاج إلى حرارة الربيع والصيف ؛ فقد بان احتياج غذائه إلى هذه الأربعة ، فانظر إلى ما ذا يحتاج كل واحد ، إذ يحتاج الماء لينساق إلى أرض الزراعة من البحار والعيون والأنهار والسواقي ، فانظر كيف خلق اللّه البحار وفجر العيون وأجرى منها الأنهار ، ثم الأرض ربما تكون مرتفعة والمياه لا ترتفع إليها ، فانظر كيف خلق اللّه تعالى الغيوم وكيف سلط الرياح عليها لتسوقها بإذنه إلى أقطار الأرض وهي سحب ثقال حوامل بالماء ، ثم انظر كيف يرسله مدرارا على الأراضي في وقت الربيع والخريف على حسب الحاجة ، وانظر كيف خلق الجبال حافظة للمياه تتفجر منها العيون تدريجا ، فلو خرجت دفعة لغرقت البلاد وهلك الزرع والمواشي ، ونعم اللّه في الجبال والسحاب والبحار والأمطار لا يمكن احصاؤها ، وأما الحرارة فإنها لا تحصل بين الماء والأرض وكلاهما باردان ، فانظر كيف سخر الشمس وكيف خلقها مع بعدها عن الأرض مسخنة للأرض في وقت دون وقت ، ليحصل البرد عند الحاجة إلى البرد ، والحر عند الحاجة إلى الحر ! فهذه إحدى حكم الشمس والحكم فيها أكثر من أن تحصى ، ثم النبات إذا ارتفع عن الأرض كان في الفواكه انعقاد وصلابة ، فتفتقر إلى رطوبة تنضجها ، فانظر كيف خلق القمر وجعل من
شرح
الأزدواج بين الهواء والماء والأرض ، ثم كل ذلك لا يغنيك لو كان في برد مفرط أو شتاء شات فتحتاج إلى حرارة الربيع والصيف ، فقد بان احتياج غذائه إلى هذه الأربعة فانظر إلى ما ذا يحتاج كل واحد إذ يحتاج الماء لينساق إلى أرض الزراعة من البحار والعيون والأنهار والسواقي ، فانظر كيف خلق البحار وفجر العيون وأجرى منها الأنهار ، ثم الأرض ربما تكون مرتفعة والمياه لا ترتفع إليها ) لغور العيون والأنهار في الأرض ، ( فانظر كيف خلق اللّه تعالى الغيوم وكيف سلط الرياح عليها لتسوقها بإذنه إلى أقطار العالم وهي سحب ثقال حوامل بالماء ، ثم انظر كيف يرسله مدرارا على الأراضي في وقت الربيع والخريف حسب الحاجة ) إليه ، ( وانظر كيف خلق الجبال حافظة للمياه تتفجر منها العيون تدريجا فلو خرجت دفعة لغرقت البلاد وهلك الزرع والمواشي ، ونعم اللّه في الجبال والسحاب والبحار والأمطار لا يمكن احصاؤها ، وأما الحرارة فإنها لا تحصل بين الماء والأرض وكلاهما باردان ) طبعا ( فانظر كيف سخر الشمس وكيف خلقها مع بعدها عن الأرض ) إذ هي في الفلك الرابع ( مسخنة للأرض في وقت دون وقت ليحصل البرد عند الحاجة إلى البرد ، و ) يحصل ( الحر عند الحاجة إلى الحر ، فهذه إحدى حكم الشمس والحكم فيها أكثر من أن تحصى ، ثم النبات ، إذا ارتفع عن الأرض كان في الفواكه انعقاد وصلابة فتفتقر إلى رطوبة تنضجها فانظر كيف خلق القمر وجعل من خاصيته الترطيب كما جعل