خاصيته الترطيب كما جعل من خاصية الشمس التسخين ، فهو ينضج الفواكه ويصبغها بتقدير الفاطر الحكيم ! ولذلك لو كانت الأشجار في ظل يمنع شروق الشمس والقمر وسائر الكواكب عليها لكانت فاسدة ناقصة ، حتى أن الشجرة الصغيرة تفسد إذا ظلتها شجرة كبيرة ، وتعرف ترطيب القمر بأن تكشف رأسك له بالليل فتغلب على رأسك الرطوبة التي يعبر عنها بالزكام فكما يرطب رأسك يرطب الفاكهة أيضا ، ولا نطوّل فيما لا مطمع في استقصائه ، بل نقول : كل كوكب في السماء فقد سخر لنوع فائدة كما سخرت الشمس للتسخين والقمر للترطيب ، فلا يخلو واحد منها عن حكم كثيرة لا تفي قوّة البشر بإحصائها ، ولو لم يكن كذلك لكان خلقها عبثا وباطلا ولم يصح قوله تعالى :
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
[ آل عمران : 191 ] وقوله عز وجل :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
[ الدخان : 38 ] وكما أنه ليس في أعضاء بدنك عضو إلا لفائدة فليس في أعضاء بدن العالم عضو إلا لفائدة ، والعالم كله كشخص واحد ، وآحاد أجسامه كالأعضاء له وهي متعاونة تعاون أعضاء بدنك في جملة بدنك ، وشرح ذلك يطول ، ولا ينبغي أن تظن أنّ الإيمان بأن النجوم والشمس والقمر
شرح
من خاصية الشمس التسخين فهو ينضج الفواكه ويصبغها ) أي يلونها ألوانا مختلفة ( بتقدير الفاطر الحكيم ) جل جلاله فالشمس طباخ والقمر صباغ ، ( ولذلك لو كانت الأشجار في ظل يمنع شروق الشمس والقمر وسائر الكواكب عليها لكانت فاسدة ناقصة ) لا ينتفع بها ، ( حتى أن الشجرة الصغيرة تفسد إذا أظلتها شجرة كبيرة ) حتى أن بعض أغصانها البارزة إلى السماء أحسن وأنور من التي تحت الظلال ( وتعرف ترطيب القمر بأن تكشف له رأسك بالليل ) عند نومك ، ( فتغلب على رأسك الرطوبة التي يعبر عنها بالزكام ) وهو عندهم عبارة عن تحلب فضول رطبة من بطني الدماغ المقدمين إلى المنخرين ( فكما يرطب رأسك يرطب الفاكهة أيضا ولا نطول فيما لا مطمع في استقصائه ، بل نقول كل كوكب في السماء فقد سخر لنوع فائدة كما سخرت الشمس للتسخين والقمر للترطيب فلا يخلو واحد منها عن حكم كثيرة لا تفي قوّة البشر بإحصائها ، ولم لم يكن كذلك لكان خلقها عبثا وباطلا ولم يصح قوله تعالى :رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًاو ) كذا ( قوله تعالى :وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَوكما أنه ليس في أعضاء بدنك عضو إلا لفائدة ) خاصة ، ( فليس في أعضاء بدن العالم عضو إلا لفائدة ) وحكمة ( والعالم كله ) إذا تصورته ( كشخص واحد وآحاد أجسامه كالأعضاء له وهي متعاونة تعاون أعضاء بدنك في جملة بدنك ، وشرح ذلك يطول ولا ينبغي أن تظن أن الإيمان بأن النجوم والشمس والقمر مسخرات بأمر اللّه )