تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الذي مسح بها سبلته ، فلله تعالى في ملكوت السماوات ، والآفاق والأنفس والحيوانات عجائب يطلب معرفتها المحبون للّه تعالى ؛ فإن من أحب عالما فلا يزال مشغولا بطلب تصانيفه ليزداد بمزيد الوقوف على عجائب علمه حبا له ، فكذلك الأمر في عجائب صنع اللّه تعالى ، فإن العالم كله من تصنيفه بل تصنيف المصنفين من تصنيفه الذي صنفه بواسطة قلوب عباده ، فإن تعجبت من تصنيف فلا تتعجب من المصنف ، بل من الذي سخّر المصنف لتصنيفه بما أنعم عليه من هدايته وتسديده وتعريفه ، كما إذا رأيت لعب المشعوذ ترقص وتتحرك حركات موزونة متناسبة فلا تعجب من اللعب فإنها خرق محرّكة لا متحرّكة ، ولكن تعجب من حذق المشعوذ المحرك لها بروابط دقيقة خفية عن الأبصار ، فإذا المقصود أن غذاء النبات لا يتم إلا بالماء والهواء والشمس والقمر والكواكب ، ولا يتم ذلك إلا بالأفلاك التي هي مركوزة فيها ، ولا تتم الأفلاك إلا
شرح
قلت : ورواه عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، وابن أبي الدنيا في التفكر ، وابن حبان في صحيحه ، وابن عساكر من رواية عطاء قال : قلت لعائشة أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الحديث بطوله ، وقد تقدم ذكره قريبا في بيان فضيلة الشكر وفي آخره : « ولم لا أفعل وقد أنزل اللّه علي هذه الليلة :إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِالآية ثم قال : ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها » . وقد أشار العراقي هناك أنه أخرجه أبو الشيخ في كتاب أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن طريقه ابن الجوزي وروى الديلمي من حديث عائشة « ويل لمن قرأ هذه الآية ثم لم يتفكر فيها » يعني :إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِالآية . وروى ابن أبي الدنيا في التفكر عن سفيان رفعه : « من قرأ آخر سورة آل عمران فلم يتفكر فيها ويله فعد بأصابعه عشرا » قيل للأوزاعي : ما غاية التفكّر فيهن ؟ قال : يقرأهن وهو يعقلهن ، ( فلله تعالى في ملكوت السماء والآفاق والأنفس والحيوانات عجائب يطلب معرفتها المحبوب للّه تعالى ، فإن من أحب عالما فلا يزال مشغولا بطلب تصانيفه ليزداد بمزيد الوقوف على عجائب علمه ) وغرائبه ( حبا له ، فكذلك الأمر في عجائب صنع اللّه تعالى فإن العالم كله في تصنيفه ) وتركيبه على أبدع نظام ( بل تصنيف المصنفين ) من عباده ( من تصنيفه الذي صنفه بواسطة قلوب عباده ) فإنه الذي ألهم ذلك وأرشده إليه ، ( فإن تعجبت من تصنيف فلا تتعجب من المصنف ، بل من الذي سخر المصنف لتأليفه بما أنعم عليه من هدايته وتسديده ) وتوفيقه ( وتعريفه ) إياه ، ولولا ذلك لما تم له التصنيف . ( كما إذا رأيت لعب ) بضم ففتح جمع لعبة ( المشعوذ ) وهي التي تعمل من خرق على هيئة بني آدم ( ترقص وتتحرك ) وتقوم وتقعد ( حركات موزونة متناسبة فلا تعجب من اللعب فإنها خرق محركة ) يحركها غيرها ( لا متحركة ) بأنفسها ، ( ولكن تعجب من حذق المشعوذ المحرك لها بروابط ) شعرية ( دقيقة خفية عن الأبصار ، فإذا المقصود أن غذاء النبات لا يتم إلا بالماء والهواء والشمس والقمر والكواكب ، ولا يتم ذلك