تدرك مصالح الدنيا عقولا قاصرة عن ملاحظة كنه هذا الأمر لم يأذن اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم أن يتحدث عنه ، بل أمره أن يكلم الناس على قدر عقولهم ، ولم يذكر اللّه تعالى في كتابه من حقيقة هذا الأمر شيئا لكن ذكر نسبته وفعله ولم يذكر ذاته ، أما نسبته ففي قوله تعالى :
مِنْ أَمْرِ رَبِّي
وأما فعله فقد ذكر في قوله تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
[ الفجر : 27 ، 30 ] ولنرجع الآن إلى الغرض ، فإن المقصود ذكر نعم اللّه تعالى في الأكل ، فقد ذكرنا بعض نعم اللّه تعالى في آلات الأكل .
الطرف الرابع : في نعم اللّه تعالى في الأصول التي يحصل منها الأطعمة وتصير صالحة لأن يصلحها الآدمي بعد ذلك بصنعته : اعلم أن الأطعمة كثيرة ، وللّه تعالى في خلقها عجائب كثيرة لا تحصى وأسباب متوالية لا تتناهى ، وذكر ذلك في كل طعام مما يطول ، فإن الأطعمة إما أدوية وإما فواكه وإما أغذية ، فلنأخذ الأغذية فإنها الأصل ، ولنأخذ من جملتها حبة من البر ولندع سائر الأغذية فنقول : إذا وجدت حبة أو حبات فلو أكلتها فنيت وبقيت جائعا ، فما أحوجك إلى أن تنمو الحبة في نفسها وتزيد وتتضاعف حتى تفي بتمام حاجتك ! فخلق اللّه تعالى في
شرح
تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم أن يتحدث عنه بل أمره أن يكلم الناس على قدر عقولهم ) كما ورد ذلك في الخبر ( ولم يذكر اللّه تعالى في كتابه من حقيقة هذا الأمر شيئا لكن ذكر نسبته وفعله ولم يذكر ذاته . أما نسبته ففي قوله تعالى : )قُلِ الرُّوحُ ( مِنْ أَمْرِ رَبِّيوأما فعله فقد ذكره في قوله تعالى :يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِيولنرجع الآن إلى الغرض فإن المقصود ذكر نعم اللّه تعالى في الأكل ، فقد ذكرنا بعض نعم اللّه تعالى في آلات الأكل ) وباللّه التوفيق .