عنه مرتين : مرة في القيامة الصغرى ومرة في القيامة الكبرى . وأعني بالقيامة الصغرى حالة الموت إذ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من مات فقد قامت قيامته » وفي هذه القيامة يكون العبد وحده وعندها يقال :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ الأنعام :
94 ] وفيها يقال :
كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
[ الاسراء : 14 ] أما في القيامة الكبرى الجامعة لكافة الخلائق فلا يكون وحده بل ربما يحاسب على ملأ من الخلق ، وفيها يساق المتقون إلى الجنة والمجرمون إلى النار زمرا لا آحادا . والهول الأول هو هول القيامة الصغرى . ولجميع أهوال القيامة الكبرى نظير في القيامة الصغرى ، مثل زلزلة الأرض
شرح
تدركه البصائر الصافية المصقولة بأنوار العرفان ، ( ثم تنشر هذه الصحائف المطوية عنه مرتين مرة في القيامة الصغرى ومرة في القيامة الكبرى ، وأعني بالقيامة الصغرى حالة الموت إذ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من مات فقد قامت قيامته » ) .
قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب من حديث أنس بسند ضعيف انتهى قلت : وعند ابن لآل في مكارم الأخلاق والديلمي من حديث أنس : « إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته واعبدوا اللّه كأنكم ترونه واستغفروه كل ساعة » وروى العسكري في الأمثال من حديث أنس :
« أكثروا ذكر الموت فإنكم إن ذكرتموه في غنى كدره عليكم وإن ذكرتموه في ضيق وسعه عليكم الموت القيامة إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته يرى ماله من خير وشر » . وفيه داود بن المحبر كذاب ، عن عنبسة بن عبد الرحمن متروك متهم ، عن محمد بن زازان قال البخاري : لا يكتب حديثه ورواه ابن لآل في المكارم بلفظ : « أكثروا ذكر الموت فإن ذلك تمحيص للذنوب وتزهيد في الدنيا الموت القيامة » وعند ابن أبي الدنيا : « فإنه يمحص الذنوب ويزهد في الدنيا » . وسنده ضعيف جدا وروى الطبراني من طريق زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال : يقولون القيامة القيامة وإنما قيامة الرجل موته . ومن رواية سفيان عن أبي قيس قال : شهدت جنازة فيها علقمة فلما دفن قال : أما هذا فقد قامت قيامته . ( وفي هذه القيامة يكون العبد وحده وعندها يقال :وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادىأي إفرادا (كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ[ الأنعام : 94 ] أي في وقت الولادة ( وفيها يقال :كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً[ الأسراء : 14 ] أي حاسبا ( أما في القيامة الكبرى الجامعة لكافة الخلائق ) من الأول إلى الآخر ( فلا يكون وحده ، بل ربما يحاسب على ملأ من الخلق ) ورؤوس الأشهاد ( وفيها يساق المتقون إلى الجنة والمجرمون إلى النار زمرا لا آحادا ) ، كما دل عليه قوله تعالى :وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً[ الزمر : 71 ] الآية . ( والهول الأول وهو هول القيامة الصغرى ) يعني به هول ( الموت ولجميع أهوال القيامة الكبرى نظير ، فإن للقيامة الصغرى مثل زلزلة الأرض مثلا ) الموعود بها في القيامة الكبرى في قوله تعالى :إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها[ الزلزلة : 1 ]