والخيال ، وقد خلق اللّه تعالى الخلق أطوارا ، فكما يدرك الصبي المحسوسات ولا يدرك المعقولات لأن ذلك طور لم يبلغه بعد ، فكذلك يدرك البالغ المعقولات ولا يدرك ما وراءها ؛ لأن ذلك طور لم يبلغه بعد ، وإنه لمقام شريف ومشرب عذب ورتبة عالية ، فيها يلحظ جناب الحق بنور الإيمان واليقين ، وذلك المشرب أعز من أن يكون شريعة لكل وارد ، بل لا يطلع عليه إلا واحد بعد واحد ، ولجناب الحق صدر وفي مقدمة الصدر مجال وميدان رحب ، وعلى أوّل الميدان عتبة هي مستقر ذلك الأمر الرباني ، فمن لم يكن له على هذه العتبة جواز ولا لحافظ العتبة مشاهدة استحال أن يصل الميدان ، فكيف بالانتهاء إلى ما وراءه من المشاهدات العالية ، ولذلك قيل : من لم يعرف نفسه لم يعرف ربه . وأنى يصادف هذا في خزانة الأطباء ؟ ومن أين للطبيب أن يلاحظه ؟ بل المعنى المسمى روحا عند الطبيب بالإضافة إلى هذا الأمر الرباني كالكرة التي يحركها صولجان الملك بالإضافة إلى الملك فمن عرف الروح الطبي فظن أنه أدرك الأمر الرباني كان كمن رأى الكرة التي يحرّكها صولجان الملك فظن أنه رأى الملك ، ولا يشك في أنّ خطأه فاحش وهذا الخطأ أفحش منه جدا ، ولما كانت العقول التي بها يحصل التكليف وبها
شرح
والخيال ، وقد خلق اللّه تعالى الخلق أطوارا ) مختلفة ، ( فلا يدرك الصبي المحسوسات ولا يدرك المعقولات ، لأن ذلك طور لم يبلغه بعد ، فكذلك يدرك البالغ المعقولات ولا يدرك ما وراءها لأن ذلك طور لم يبلغه ، وأنه لمقام شريف ومشرب عذب ورتبة عالية فبها يلحظ جناب الحق ) تعالى ( بنور الإيمان واليقين ) ، ثم يختلف ادراك ذلك بحسب قوّة الإيمان وضعفها ، ( وذلك المشرب أعز من أن يكون شريعة لكل وارد بل لا يطلع عليه إلا واحد بعد واحد ) وفي نسخة إلا واحدا بعد واحد ، ( ولجناب الحق ) تعالى ( صدر وفي مقدمة الصدر مجال وميدان وحب ) أي واسمع ، ( وعلى أوّل الميدان عتبة هي مستقر ذلك الأمر الرباني ، فمن لم يكن له على هذه العتبة جواز ولا لحافظ العتبة مشاهدة استحال أن يصل إلى الميدان ) وأن يكون من رجاله ، ( فكيف بالانتهاء إلى ما وراءه من المشاهدات العالية ، ولذلك قيل : من لم يعرف نفسه ) معرفة كلية ( لم يعرف ربه ) وهو المفهوم من قولهم : من عرف نفسه عرف ربه ( وأنّى يصادف هذا في خزانة الأطباء ومن أين للطبيب أن يلاحظه ؟
بل بالمعنى الذي يسمى روحا عند الطبيب بالإضافة إلى هذا الأمر الرباني كالكرة ) في الميدان ( التي يحركها صولجان الملك بالإضافة إلى الملك فمن عرف الروح الطبيبي وظن أنه أدرك الأمر الرباني كان كمن رأى الكرة التي يحركها صولجان الملك فظن أنه رأى الملك ولا يشك في أنه خطأ فاحش وهذا الخطأ أفحش منه جدا ، ولما كانت العقول التي بها يحصل التكليف وبها تدرك مصالح الدنيا عقولا قاصرة عن ملاحظة كنه هذا الأمر لم يأذن اللّه