تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
إنما وصفنا من جملتها جسما لطيفا تسميه الأطباء روحا ، وقد عرفوا صفته ووجوده وكيفية سريانه في الأعضاء وكيفية حصول الإحساس والقوى في الأعضاء به ، حتى إذا خدر بعض الأعضاء علموا أن ذلك لوقوع سدّة في مجرى هذا الروح فلا يعالجون موضع الخدر بل منابت الأعصاب ومواقع السدّة فيها ويعالجونها بما يفتح السدّة ، فإن هذا الجسم بلطفه ينفذ في شباك العصب وبواسطته يتأدى من القلب إلى سائر الأعضاء وما يرتقي إليه معرفة الأطباء فأمره سهل نازل . وأما الروح التي هي الأصل وهي التي إذا أفسدت فسد لها سائر البدن ، فذلك سر من أسرار اللّه تعالى لم نصفه ، ولا رخصة في وصفه ، إلا بأن يقال : هو أمر رباني كما قال تعالى :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ الاسراء : 85 ] والأمور الربانية لا تحتمل العقول وصفها بل تتحير فيها عقول أكثر الخلق ، وأما الأوهام والخيالات فقاصرة عنها بالضرورة قصور البصر عن إدراك الأصوات ، وتتزلزل في ذكر مبادئ وصفها معاقد العقول المقيدة بالجوهر والعرض المحبوسة في مضيقهما ، فلا يدرك بالعقل شيء من وصفه بل بنور آخر أعلى وأشرف من العقل يشرق ذلك النور في عالم النبوّة والولاية ، نسبته إلى العقل نسبة العقل إلى الوهم
شرح
بذكرها ) وقد ذكرنا شيئا منها في شرح عجائب القلب ، ( ونحن إنما وصفنا من جملتها جسما لطيفا ) بخاريا يتولد من الدم الوارد على القلب في البطن الأيسر منه ( تسميه الأطباء روحا ، وقد عرفوا صفته ووجوده وكيفية سريانه في الأعضاء وكيفية حصول الاحساس والقوى في الأعضاء به ) وقسموه إلى حيواني ونفساني وطبيعي : ( حتى إذا خدر بعض الأعضاء علموا أن ذلك لوقوع سدة في مجرى هذا الروح فلا يعالجون موضع الخدر ، بل ) ينظرون ( منابت الأعصاب ومواقع السدة فيها ويعالجونها بما يفتح السدة ) فيزول الخدر ، ( فإن هذا الجسم بلطفه ينفذ في شباك العصب وبواسطته يتأدى من القلب إلى سائر الأعضاء ) على الوجه الذي تقدم ذكره ، ( وما ترتقي إليه معرفة الأطباء فأمره سهل نازل ) الدرجة ( وأما الروح التي هي الأصل وهي التي إذا فسدت فسد لها سائر البدن ، فذلك سر من أسرار اللّه تعالى ) المكتومة التي لا يطلع عليها إلا هو ( لم نصفه ولا رخصة في وصفه إلا بأن يقال : هو أمر رباني كما قال تعالىقُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّيوالأمور الربانية لا تحتمل العقول وصفها ) ولا تمثيلها ، ( بل تتحير فيها عقول أكثر الخلق ، وأما الأوهام والخيالات فقاصرة عنها بالضرورة قصور البصر عن إدراك الأصوات ) فإنه من ادراكات السمع والبصر قاصر عنه ، ( وتتزلزل في ذكر مبادئ وصفها معاقد العقول المفيدة بالجوهر والعرض المحبوسة في مضيقهما ، فلا يدرك بالعقل شيء من وصفه بل بنور آخر أعلى وأشرف من العقل يشرق ذلك في عالم النبوّة والولاية ) به تنكشف حقائقه ، ( ونسبته إلى العقل نسبة العقل إلى الوهم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 225 | مرتضى الزبيدي