تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
بأسباب مقدّرة في علم اللّه مرتبة ويكون كل ذلك بقدر ، فكذلك انطفاء الروح ، وكما أن انطفاء السراج هو منتهى وقت وجوده فيكون ذلك أجله الذي أجل له في أم الكتاب ، فكذلك انطفاء الروح ، وكما أن السراج إذا انطفأ أظلم البيت كله فالروح إذا انطفأ أظلم البدن كله وفارقته أنواره التي كان يستفيدها من الروح وهي أنوار الإحساسات والقدر والإرادات وسائر ما يجمعها معنى لفظ الحياة ، فهذا أيضا رمز وجيز إلى عالم آخر من عوامل نعم اللّه تعالى وعجائب صنعه وحكمته ليعلم أنه
لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي
[ الكهف : 109 ] عز وجل : فتعسا لمن كفر باللّه تعسا ، وسحقا لمن كفر نعمته سحقا . فإن قلت : فقد وصفت الروح ومثلته ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن الروح فلم يزد عن أن قال : « قل الروح من أمر ربي » فلم يصفه لهم على هذا الوجه . فاعلم أن هذه غفلة عن الاشتراك الواقع في لفظ الروح ، فإن الروح يطلق لمعان كثيرة لا نطوّل بذكرها ونحن
شرح
بفساد الفتيلة أو بريح عاصف أو بإطفاء إنسان لا يكون إلا بأسباب مقدرة مرتبة في علم اللّه تعالى ويكون كل ذلك بقدر ، فكذلك انطفاء الروح ، وكما أن انطفاء السراج هو منتهى وقت وجوده فيكون ذلك أجله الذي أجل له في أم الكتاب ، فكذلك انطفاء الروح ، وكما أن السراج إذا انطفأ أظلم البيت كله ، فالروح إذا انطفأ أظلم البدن كله وفارقت أنواره التي كان يستفيدها من الروح وهي أنوار الإحساسات ) الظاهرة والباطنة ( والقدر ) وهي القوى ( والإرادات وسائر ما يجمعه معنى لفظ الحياة ، فهذا أيضا رمز وجيز إلى عالم آخر من عوالم نعم اللّه تعالى وعجائب صنعه و ) بدائع ( حكمته ، ليعلم أنهلَوْ كانَ الْبَحْرُمع سعته ( مدادا ) والشجر أقلاما والبحر يمدها ( لكلمات ربه ) أي لا حصائها ( لنفد البحر ) أي فرغ وفني « ( قبل أن تنفد كلماته ) » وفي بعض النسخ :قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّيالآية . ( فتعسا لمن كفر باللّه تعسا ، وسحقا لمن كفر نعمته سحقا ) يقال : تعس تعسا من حد نفع أكب على وجهه وعثر ، وقيل : هلك ، وقيل لزمه الشر وهو تاعس وتعس من حد تعب لغة فيه فهو تعيس ويقرأ هذا بالحركة وبالهمزة ، فيقال تعسه اللّه وأتعسه ، والسحق : بالضم البعد يقال في الدعاء سحقا له وبعدا . ( فإن قلت : فقد وصفت الروح ومثلته ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن الروح ) وكان السائل له عنه طائفة من اليهود ( فلم يزد أن قال « قل الروح من أمر ربي » فلم يصفه لهم على هذا الوجه ) وهو متفق عليه من حديث ابن مسعود وقد تقدم في شرح عجائب القلب . ( فاعلم أن هذه غفلة عن الاشتراك الواقع في لفظ الروح ، فإن الروح تطلق لمعان كثيرة لا نطيل