تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وقوّة حركة وغيرها ، كالسراج الذي يدار في أطراف البيت فلا يصل إلى جزء إلا ويحصل بسبب وصوله ضوء على أجزاء البيت من خلق اللّه تعالى واختراعه ، ولكنه جعل السراج سببا له بحكمته ، وهذا البخار اللطيف هو الذي تسميه الأطباء الروح ، ومحله القلب ، ومثاله جرم نار السراج والقلب له كالمسرجة ، والدم الأسود الذي في باطن القلب له كالفتيلة ، والغذاء له كالزيت ، والحياة الظاهرة في سائر أعضاء البدن بسببه كالضوء للسراج في جملة البيت وكما أن السراج إذا انقطع زيته انطفأ ، فسراج الروح أيضا ينطفئ مهما انقطع غذاؤه ، وكما أن الفتيلة قد تحترق فتصير رمادا بحيث لا تقبل الزيت فينطفىء السراج مع كثرة الزيت فكذلك الدم الذي تشبث به هذا البخار في القلب قد يحترق بفرط حرارة القلب فينطفىء مع جود الغذاء ، فإنه لا يقبل الغذاء الذي يبقى به الروح كما لا يقبل الرماد الزيت قبولا تتشبث النار به ، وكما أن السراج تارة ينطفئ بسبب من داخل كما ذكرناه وتارة بسبب من خارج كريح عاصف فكذلك الروح تارة تنطفىء بسبب من داخل وتارة بسبب من خارج وهو القتل ، وكما أن انطفاء السراج بفناء الزيت أو بفساد الفتيلة أو بريح عاصف أو باطفاء إنسان لا يكون إلا
شرح
والغاذية تخدمها قوى أربع : الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة . وأما القوى النفسانية فمنها محركة وهي الشوقية والغضبية والفاعلة والمدركة . وأما القوّة الحيوانية فهي مبدأ لحركة القلب والشرايين ولحركة الجوهر الروحي اللطيف إلى الأعضاء فهي ( كالسراج الذي يدار في أطراف البيت ، فلا يصل إلى جزء إلا ويحصل بسبب وصوله ضوء على أجزاء البيت من خلق اللّه تعالى واختراعه ، ولكنه جعل السراج سببا له بحكمته ، وهذا البخار اللطيف هو الذي يسميه الأطباء الروح ومحله القلب ) ، ثم يجول في البدن بتوسطه وهذا هو المسمى بالروح الحيواني عندهم كما تقدم . ( ومثاله : جرم نار السراج والقلب له كالمسرجة ) وهو موضع السراج ، ( والدم الأسود الذي في باطن القلب له كالفتيلة ، والغذاء له كالزيت ، والحياة الظاهرة له في سائر أعضاء البدن بسببه كالضوء للسراج في جملة البيت ، وكما أن السراج إذا انقطع زيته انطفأ ) وذهب نوره ( فسراج الروح أيضا ينطفئ مهما انقطع غذاؤه ، وكما أن الفتيلة قد تحترق فتصير رمادا بحيث لا تقبل الزيت فينطفىء السراج مع كثرة الزيت ، فكذلك الدم الذي تشبث به هذا البخار في القلب قد يحترق بفرط حرارة القلب فينطفىء مع وجود الغذاء ، فإنه لا يقبل الغذاء الذي تبقى به الروح كما لا يقبل الرماد الزيت قبولا يتشبث النار به ، وكما أن السراج تارة ينطفئ بسبب من داخل كما ذكرناه ، وتارة ) ينطفئ ( بسبب من خارج كريح عاصف ) أو اطفاء إنسان ، ( فكذلك الروح تارة تنطفىء بسبب من داخل وتارة بسبب من خارج وهو القتل وكما أن انطفاء السراج بفناء الزيت أو