تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
العضلات والعروق والأعصاب مختلفة بالصغر والكبر والدقة والغلظ وكثرة الانقسام وقلته ، ولا شيء منها إلا وفيه حكمة اثنتان أو ثلاث أو أربع إلى عشر وزيادة ، وكل ذلك نعم من اللّه تعالى عليك لو سكن من جملتها عرق متحرّك أو تحرك عرق ساكن ، لهلكت يا مسكين ، فانظر إلى نعمة اللّه تعالى عليك أولا لتقوى بعدها على الشكر . فإنك لا تعرف من نعمة اللّه سبحانه إلا الأكل وهو أخسها ، ثم لا تعرف منها إلا أنك تجوع فتأكل ، والحمار أيضا يعلم أنه يجوع فيأكل ويتعب فينام ويشتهي فيجامع ويستنهض
شرح
فهذا معرفة العروق السواكن المسماة بالأوردة . وأما الضوارب المسماة بالشرايين ، فمنبتها التجويف الأيسر من القلب ، ويخرج من هذا التجويف شريانان : أحدهما صغير غير متضاعف يسمى الشريان الوريدي ، والثاني كبير جدا ويسمى الأبهر ، وفي الأوردة عرق مضاعف يسمى الوريد الشرياني وهو شعبة من الأجوف متصلة بالأذن اليمنى من أذني القلب كما تقدم ذكرها . وهي أعظم عروق القلب لأن سائر عروقه يوصل إليه نسيم الهواء ، وهذا يوصل إليه الغذاء ، والأبهر عند طلوعه يتشعب منه شعبتان : إحداهما تأخذ نحو أعالي البدن ويتشعب منها شعب صغار في العضد ، والثانية تصعد إلى ظاهر الوجه والرأس ، وتتفرق فيما هنالك من الأعضاء الظاهرة ، وقد يظهر بعض هذا القسم خلف الأذن من الصدغ . وأما الأعضاء فهي أجسام كثيفة متكوّنة من الرطوبات المحمودة وهي إما مفردة أو مركبة ، فالمفردة هي التي أي جزء محسوس أخذت منها كان مشاركا للكل في الطبع والمزاج ، ولذلك يسمى متشابه الأعضاء وهي العظم ثم الغضروف ، ثم الوتر ، ثم العصب ، ثم الوتر ، ثم الرباط ، ثم الأوردة وهي العروق السواكن ثم الأغشية ، ثم اللحم ثم الشحم ثم المخ ثم الجلد ثم الشعر . والمركبة هي التي تكون فيها أجزاء محسوسة متخالفة بالطبع والمزاج ، وتركبها إما أن يكون أوّليا كالعضل لأنه مركب من الأعضاء المفردة التي هي العصب والرباط واللحم والغشاء ، أو ثانيا كالعين لأنها مركبة من الأعضاء المركبة التي هي الطبقات ، أو ثالثا كالوجه لأنه مركب من الأنف والخد وغيرهما ، وكل واحد منهما مركب ثانيا أو رابعا كالرأس فإنه مركب من الدماغ والوجه والأذن ، ومن الأعضاء المركبة الأعضاء الرئيسة وهي القلب والدماغ والكبد والأنثيان . وأما العظام فجملتها مائتان وثمانية وأربعون سوى السمسمانيات وسوى العظم الشبيه باللام ، وسوى العظم الذي في القلب فإنهما عند بعض الناس من جنس الغضروف ، ( بل في الآدمي آلاف من العضلات والعروق والأعصاب مختلفة بالصغر والكبر والدقة والغلظة وكثرة الانقسام وقلته ) على ما هو مودع في كتب التشريح ، ( ولا شيء منها إلا وفيه حكمة ) واحدة ( أو اثنتان أو ثلاث أو أربع إلى عشرة وزيادة ) على ذلك ، ( وكل ذلك نعم من اللّه تعالى عليك لو سكن من جملتها عرق متحرك أو تحرك عرق ساكن لهلكت يا مسكين ، فانظر إلى نعمة اللّه تعالى عليك أوّلا لتقوى بعدها على الشكر ) عليها ، ( فإنك لا تعرف من نعمة اللّه سبحانه إلا الأكل وهو أخسها ) أي أقلها مقدارا ، ( ثم لا تعرف منها إلا أنك تجوع فتأكل ، والحمار يعلم أيضا أنه يجوع فيأكل ويتعب فينام ويشتهي فيجامع ويستريح فينهض ويرمح ،