واحتياج كل واحد من هذه الأعضاء الرئيسة إلى صاحبه وكيفية انشعاب العروق الضوارب من القلب إلى سائر البدن وبواسطتها يصل الحس وكيفية انشعاب العروق السواكن من الكبد إلى سائر البدن وبواسطتها يصل الغذاء ، ثم كيفية تركب الأعضاء وعدد عظامها وعضلاتها وعروقها وأوتارها ورباطاتها وغضاريفها ورطوباتها لطال الكلام ، وكل ذلك محتاج إليه للأكل ولأمور أخر سواه ، بل في الآدمي آلاف من
شرح
الرئيسة إلى صاحبه ، وكيفية انشعاب العروق الضوارب من القلب إلى سائر البدن وبواسطتها يصل الغذاء ، ثم كيفية تركب الأعضاء وعدد عظامها وعضلاتها وعروقها وأوتارها ورباطاتها وغضاريفها ورطوباتها لطال الكلام ، وكل ذلك محتاج إليه للأكل ولأمور أخر سواه ) ، ومجمل القول في العروق أن الكبد مقعر الباطن محدب الظاهر ، ويطلع من محدبة عرق عظيم يسمى الأجوف لسعة تجويفه بالنسبة إلى تجاويف ماساريقا ، وذلك يسهل نفوذ الدم فيه ، وأصل التشعب شعب كثيرة دقيقة جدا كالشعر مستقر ، فإذا طلع ليس يمر كبير شيء حتى ينقسم قسمين :
الأول : وهو الأعظم يأخذ نحو أعالي البدن ليسقي الأعضاء العالية فيمر حتى يلاصق الحجاب ، وينقسم منه هناك عرقان يتفرقان ، ثم ينفذ الحجاب فإذا نفذه انقسمت منه عروق دقيقة واتصلت بالغشاء الذي يقسم الصدر بقسمين ، وبغلاف القلب وبالقوّة المسماة بالغوثة وتفرقت فيها ، ثم يتشعب فيها شعبة عظيمة تتصل بالأذن اليمنى من أذن القلب ، وتنقسم هذه الشعبة ثلاثة أقسام ، وإذا جاوز بالقلب مرّ على استقامته إلى أن يجاوز الترقوتين ، وينقسم حينئذ في مسلكه هذا شعب صغار في كل واحد من الجانبين يسقي ما يحاذيها ، ويخرج منها شعب إلى خارج فيسقي العضل ، وعند محاذاته للإبط يخرج منه إلى خارج شعبة عظيمة يأتي اليد من ناحية الإبط وهو المسمى بالباسليق ، فإذا حاذى بالترقوتين الوسط منهما موضع اللبة انقسم قسمين : قسم آخذ إلى ناحية اليمين ، وقسم آخذ إلى ناحية اليسار ، وانقسم كل منهما إلى قسمين : أحدهما ركب الكتف وجاء إلى اليد من الجانب الوحشي وهو العرق المسمى بالقيفال ، والثاني : انقسم إلى قسمين في كل جانب وهما الوداج الغائر والوداج الظاهر ، ولا يتم ذبح الحيوان إلا بقطع هذين ، ويتشعب من العرق الكتفي في مروره بالعضد شعب صغار ويسقي ظاهر العضد ومن الإبطي شعب صغار يسقي باطنه ، فإذا قاربا مفصل المرفق انقسما فيكون منهما العرق المسمى بالأكحل ، ومن الابطي العرق الذي بين البنصر والخنصر المسمى بالأسيلم .
والقسم الثاني : من الأجوف يأخذ نحو أسافل البدن فيركب خرز الظهر آخذا إلى الأسفل ويتشعب منه شعب يأتي لفائف الكل وأغشيتها ، ثم شعبتان يصيران إلى الأنثيين ، فإذا بلغ آخر الخرز انقسم قسمين : أحدهما آخذ نحو الرجل اليمنى ، والثاني نحو اليسرى حتى إذا بلغا منشأ الركبة انقسم ثلاثة أقسام منها المابض والصافن وعرق النسا ، ويتشعب من كل منها شعب كثيرة ،