تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الكبد عروقا ، ثم قسمها بعد الطلوع أقساما ، وشعب كل قسم بشعب ، وانتشر ذلك في البدن كله من الفرق إلى القدم ظاهرا وباطنا ، فيجري الدم الصافي فيها ويصل إلى سائر الأعضاء حتى تصير العروق المنقسمة شعرية كعروق الأوراق والأشجار بحيث لا تدرك بالأبصار ، فيصل منها الغذاء بالرشح إلى سائر الأعضاء ، ولو حلت بالمرارة آفة فلم تجذب الفضلة الصفراوية فسد الدم وحصل منه الأمراض الصفراوية كاليرقان والبثور والحمرة ، وإن حلت بالطحال آفة فلم يجذب الخلط السوداويّ حدثت الأمراض السوداوية كالبهق والجذام والماليخوليا وغيرها ، وإن لم تندفع المائية نحو الكلى حدث منه
شرح
الطويلة ويتصل غذاؤهما إليهما صافيا نضيجا . ( ثم إن اللّه تعالى أطلع من الكبد عروقا ثم قسمها بعد الطلوع أقساما وشعب كل قسم بشعب وانتشر ذلك في البدن كله من الفرق إلى القدم ظاهرا وباطنا فيجري الدم الصافي فيها ) بعد اندفاعه في العرق العظيم الطالع من حدبة الكبد المسمى بالأجوف ، فيسلك في الأوردة المتشعبة منه ، ثم في جداول الأوردة ، ثم في سواقي الجداول ، ثم في رواضع السواقي ثم في العروق الشعرية الكثيفة فينهضم بالهضم الثالث ، ( ويصل إلى سائر الأعضاء حتى تصير العروق المنقسمة شعرية ) أي كهيئة الشعر في الدقة ، ( كعروق الأوراق ) الظاهرة فيها ( والأشجار ) المستبطنة في الأرض ( بحيث لا تدرك بالأبصار ) لدقتها وخفائها ، ( فيصل منها الغذاء بالرشح إلى سائر الأعضاء ) فيحصل لنصيب كل عضو عنده هضم رابع ، ( ولو حل بالمرارة آفة فسد الدم وحصل منه الأمراض الصفراوية ) وذلك بأن يتفق قصور في جذبها الصفراء من الكبد بدم الكبد فترتفع الصفراء في الكبد ، فحدثت الحميات الحادة وإن اتفق دفعها إلى أعضاء البول قبل الوقت اللائق بذلك حدثت قرحة المثانة وحرقتها ، وإن تفرقت في جميع البدن حدثت أمراض ( كاليرقان ) وهو محركة تغير فاحش في اللون إلى صفرة أو سواد أو هما معا يجريان الخلط إلى الجلد ، ( والبثور ) وهي من جنس الأورام وهي أنواع ومنها صفراوية كالنملة ( والحمرة ) والنار الفارسية ، وان نزلت إلى الأمعاء تولد السجح والإسهال الصفراوي ، ( وإن حلت بالطحال آفة فلم يجذب الخلط السوداوي ) الحامض العفص لضعفه ( حدثت الأمراض السوداوية ) في البدن ، ( كالبهق ) الأسود ( والجذام والماليخوليا وغيرها ) كالقوبا والدوالي وداء الفيل ، وإن قصر في الجذب فلم يستوف ما ينبغي جذبه تولد ورم الكبد وسقوط شهوة الطعام ، وإن اندفع إلى المعدة أكثر مما ينبغي تولد الشهوة الكلبية ، وإن كان فيما ينجذب إلى المعدة حموضة من غير عفوصة تولد الغثيان ، فإن كان كثيرا تولد القيء وإن نزل ذلك أي الحامض من المعدة إلى الأمعاء تولد السجح السوداوي المهلك ، ( وإن لم تندفع المائية نحو الكلى حدث منه الاستسقاء وغيره ) من الأمراض إذ الماء لا يصلح للغذائية بل هو مركب الغذاء ، أعني الدم ، فإذا انفصل عن الدم زالت الحاجة إليه ، وكل شيء زالت الحاجة إليه إذا بقي في البدن يتولد منه مرض .