الاستسقاء وغيره . ثم انظر إلى حكمة الفاطر الحكيم كيف رتب المنافع على هذه الفضلات الخسيسة : أما المرارة فإنها تجذب بأحد عنقيها وتقذف بالعنق الآخر إلى الأمعاء ليحصل له في نقل الطعام رطوبة مزلقة ويحدث في الأمعاء لذع يحركها للدفع ، فتنضغط حتى يندفع الثفل وينزلق وتكون صفرته لذلك . وأما الطحال فإنه يحيل تلك الفضلة إحالة يحصل بها فيه حموضة وقبض ، ثم يرسل منها في كل يوم شيئا إلى فم المعدة فيحرّك الشهوة بحموضته وينبهها ويثيرها ويخرج الباقي مع الثفل ، وأما الكلية فإنها تغتذي بما في تلك المائية من دم وترسل الباقي إلى المثانة ولنقتصر على هذا القدر من بيان نعم اللّه تعالى في الأسباب التي أعدت للأكل . ولو ذكرنا كيفية احتياج الكبد إلى القلب والدماغ
شرح
( ثم انظر إلى حكمة الفاطر الحكيم ) جل شأنه ( كيف رتب منافع على هذه الفضلات الثلاث الخسيسة ) وهي الصفراوية والسوداوية والبلغمية ، ( فأما المرارة ) التي هي وعاء الصفرة ( فإنها تجذب بأحد عنقيها وتقذف بعنق آخر إلى الأمعاء ) . قد تقدم أن المرارة عضو عصباني ذو طبقة واحدة وله منفذان : أحدهما هو الجاذب للصفراء ، والثاني ينفذ فيه الصفراء ثم يصير إلى الأمعاء الاثني عشر ثم إلى الأمعاء الاخر ، ( فيحصل له في نقل الطعام رطوبة مزلقة ويحدث في الأمعاء لذع يحركها للدفع فتنضغط حتى يندفع الثفل وينزلق ) وتنظف الأمعاء من الرطوبات الغليظة بواسطة الحدة ، ( وتكون صفرته لذلك ) ، وقد سمى المصنف هذين المنفذين عنقين وهما عند الأطباء منفذان . قالوا : وفي بعض الناس يوجد منفذ آخر صغير منها إلى قعر المعدة ينفذ فيه بعض من الصفراء فيدخل المعدة ، وقد يكون هذا المنفذ في بعض الناس كبيرا حتى يكون أكبر من المنفذ المتصل بالمعي المذكور ، فبهذا السبب ينصب في المعدة صفراء كثير وصاحبه يكون دائما مبتلى بمرارة الفم وسوء الهضم وفساد الغذاء في المعدة والدوّار ويبوسة الطبع والغثيان . ( وأما الطحال فإنه يحيل تلك الفضلة إحالة يحصل بها فيه حموضة وقبض ، ثم يرسل منها كل يوم شيئا إلى فم المعدة فيحرك الشهوة بحموضة وينبهها ويثيرها ) أي يحركها ، ( ويخرج الباقي مع الثفل . وأما الكلية فإنها تغتذي بما في تلك المائية من دم وترسل الباقي إلى المثانة ) من الحالبين ويسميهما الأطباء البرنجين ، ثم في الغذاء جوهر صالح لأن يتشبه بالمغتذي ، وجوهر غير صالح له وهو الفضلة ففي كل هضم يحصل فضلة ففضلة الهضم الأول تندفع إلى طريق الأمعاء وهي البخر ، وفضلة الهضم الثاني يندفع أكثرها بالبول وباقيها من الطحال والمرارة ، وفضلة الهضمين الآخرين يندفع بالتحلل الذي لا يحس بالعرق والوسخ الخارج من منافذ طبيعية محسوسة كالأنف والأذن وغير محسوسة كالمسام أو خارجة عن الطبع كما في الأورام المنفجرة والبثرات والجدري ، وبما ينبت من زوائد البدن كالشعر والظفر .
( ولنقتصر على هذا القدر من بيان نعم اللّه تعالى في الأسباب التي أعدت للأكل ، ولو ذكرنا كيفية احتياج الكبد إلى القلب والدماغ واحتياج كل واحد من هذه الأعضاء