تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
الملك الهادي أعلى من رتبة الملك المقوّي لم يخف عليك أنّ جانب اليمين الذي هو أشرف الجانبين من جنبتي الدست ، ينبغي أن يكون مسلما له ؛ فهو إذا صاحب اليمين والآخر صاحب الشمال . وللعبد طوران في الغفلة والفكر وفي الاسترسال والمجاهدة . فهو بالغفلة معرض عن صاحب اليمين ومسيء إليه فيكتب إعراضه سيئة ، وبالفكر مقبل عليه ليستفيد منه الهداية فهو به محسن فيكتب إقباله له حسنة وكذا بالإسترسال هو معرض عن صاحب اليسار تارك للاستمداد منه فهو به مسيء إليه فيثبت عليه سيئة ، وبالمجاهدة مستمد من جنوده فيثبت له به حسنة . وإنما ثبتت هذه الحسنات والسيئات بإثباتهما فلذلك سميا كراما كاتبين . أما الكرام فلانتفاع العبد بكرمهما ولأن الملائكة كلهم كرام بررة ، وأما الكاتبين فلإثباتهما الحسنات والسيئات ، وإنما يكتبان في صحائف مطوية في سر القلب ومطوية عن سر القلب حتى لا يطلع عليه في هذا العالم فإنهما وكتبتهما وخطهما وصحائفهما وجملة ما تعلق بهما من جملة عالم الغيب والملكوت لا من عالم الشهادة ، وكل شيء من عالم الملكوت لا تدركه الأبصار في هذا العالم ، ثم تنشر هذه الصحائف المطوية
شرح
خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عند الظهيرة فرأى رجلا يغتسل بفلاة من الأرض فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « أما بعد فاتقوا اللّه وأكرموا الكرام الكاتبين الذين معكم ليس يفارقونكم إلا عند إحدى منزلتين حيث يكون الرجل عند خلائه أو يكون مع أهله لإنهم كرام كما سماهم اللّه فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بحزم حائط أو بغيره فإنهم لا ينظرون إليه » . ( وإذا عرفت أن رتبة الملك الهادي أعلى من رتبة الملك المقوي لم يخف عليك أن جانب اليمين الذي هو أشرف الجانبين من جنبتي الدست ، ينبغي أن يكون مسلما له ) . موكولا إليه . ( فهو إذا صاحب اليمين والآخر صاحب الشمال ، وللعبد طوران في الغفلة والفكر وفي الاسترسال والمجاهدة فهو بالغفلة معرض عن صاحب اليمين ومسيء إليه فيكتب إعراضه ) عنه ( سيئة ، وبالفكر مقبل عليه ليستفيد منه الهداية فهو به محسن فيكتب له إقباله به حسنة ، وكذا بالإسترسال وهو معرض عن صاحب اليسار تارك للإستمداد منه فهو به مسيء إليه فيثبت عليه سيئة وبالمجاهدة مستمد من جنوده فيثبت له به حسنة ، وإنما تثبت ) وفي نسخة ثبتت ( هذه الحسنات والسيئات بإثباتهما فلذلك سميا كراما كاتبين أما الكرام فلانتفاع العبد بكرمهما ولأن الملائكة كلهم كرام بررة ) كما وصفهم اللّه تعالى بذلك وهم كما وصفوا . ( وأما الكاتبين فلإثباتهما الحسنات والسيئات ) ، في صحائف أعمال العباد ، ( وإنما يكتبان في صحائف مطوية في سر القلب ) أي باطنه ( ومطوية عن سر القلب حتى لا يطلع عليه في هذا العالم فإنهما وكتبتهما وخطهما وصحائفهما وجملة ما يتعلق بهما من جملة عالم الغيب والملكوت لا من عالم الشهادة ) والملك ، ( وكل شيء من عالم الملكوت لا تدركه الأبصار في هذا العالم ) ، وإنما