تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وبين الكبد مجاري من العروق وجعل لها فوهات كثيرة حتى ينصب الطعام فيها فينتهي إلى الكبد ، والكبد معجون من طينة الدم حتى كأنه دم ، وفيه عروق كثيرة شعرية منتشرة في أجزاء الكبد فينصب الطعام الرقيق النافذ فيها وينتشر في أجزائها حتى تستولي عليه قوّة الكبد فتصبغه بلون الدم ، فيستقر فيها ريثما يحصل له نضج آخر ويحصل له هيئة الدم الصافي الصالح لغذاء الأعضاء ، إلا أن حرارة الكبد هي التي تنضج هذا الدم فيتولد من هذا الدم فضلتان كما يتولد في جميع ما يطبخ : إحداهما شبيهة بالدردي والعكر وهو الخلط السوداوي ، والأخرى شبيهة بالرغوة وهي الصفراء ، ولو لم
شرح
إلى الأضلاع من داخل البطن ، ثم نزل إلى أسفل المثانة ، وهناك يوجد فيه منفذان ضيقان تنفذ فيهما العروق والرباطات النازلة إلى الأنثيين ، وقد ظن بعض الناس أن المعدة تغتذي من الكيلوس وهو خطأ لأن الكيلوس لا يصلح للغذاء دون أن يصير إلى الكبد وينهضم فيها ويستحيل إلى الدم ، وباقي الأخلاط ، ثم يمتاز الدم عنها كما فيكون غذاء للأعضاء وإليه أشار المصنف بقوله : ( فخلق اللّه بينها وبين الكبد مجاري من العروق وجعل لها فوهات كثيرة حتى ينصب الطعام فيها فيتهيأ إلى الكبد ) يشير إلى أن ذلك الكيلوس بعد ذلك ينجذب لطيفه بواسطة جاذبة الكبد دافعة المعدة والأمعاء من أواخر المعدة ، ومن الأمعاء فيندفع من طريق العروق المسماة باساريقا وهي عروق دقائق صلاب متصلة بالأمعاء كلها ، ويأخذ المعدة إلى العرق المسمى بباب الكبد وينفذ في الكبد في اجزاء وفروع للباب داخلة متصغرة متضائلة كالشعر ملاقية لفوهات اجزاء أصل العرق الطالع من هدية الكبد . ( والكبد جسم ) مركب من اللحم والعروق والشرايين والغشاء الذي يسترها ويحفظها على وضعها ، وليس لها في نفسها حس ، ولكن لغشائها حس كثير ( معجون من طينة الدم ) أي لونه ولحمه شبيه بالدم الجامد ( حتى كأنه دم وفيه عروق كثيرة شعرية منتشرة في أجزاء الكبد ) ونباتها منه وشكله هلالي وموضعه الجانب الأيمن تحت الضلوع العالية من ضلوع الخلف ، وظهره ملاصق بتلك الضلوع في بعض الناس دون بعض ، وبطنه ملاصق بالمعدة أعلاه فيما بين حجاب الصدر ، وأسفله إلى الخاصرة مربوط بأربطة تتصل بالغشاء الذي عليه وله تقعير في الجانب الذي يلي المعدة وله قوة مصاصة بها يجذب الكيلوس من المعدة ، وآلته لهذا العمل العروق المسماة بالماساريقا وفيها القوة المصاصة كما في الكبد ، ( فينصب الطعام الرقيق النافذ فيها وينتشر في أجزائها ) أي يتفرق في ليف هذه العروق فيصير الكبد كأنها بكليتها ملاقية لكلية هذا الكيلوس ، ( حتى تستولي عليه قوة الكبد فتصبغه بلون الدم فيستقر فيها ريثما يحصل له نضج آخر ) وهذا هو الهضم الثاني ، ( ويحصل له هيئة الدم الصافي الصالح لغذاء الأعضاء إلا أن حرارة الكبد هي التي تنضج هذا الدم فتتولد من هذا الدم فضلتان ، كما يتولد في جميع ما يطبخ إحداهما شبيهة بالدردي والعكر ) وهو ما يتبقى في أسفل الزيت ( وهو الخلط السوداوي ) والمراد بالخلط الكيموس وهو جسم رطب يستحيل إليه الغذاء أولا ،