الأعضاء الباطنة ، إذ من جانبها الأيمن الكبد ومن الأيسر الطحال ، ومن قدّام الترائب ومن خلف لحم الصلب فتتعدّى الحرارة إليها من تسخين هذه الأعضاء عن الجوانب حتى ينطبخ الطعام ويصير مائعا متشابها يصلح للنفوذ في تجاويف العروق ، وعند ذلك يشبه ماء الشعير في تشابه أجزائه ورقته ، وهو بعد لا يصلح للتغذية ؛ فخلق اللّه تعالى بينها
شرح
الأول عند المضغ بسبب أن سطح الفم متصل بسطح المعدة ، بل لأنهما سطح واحد وفيه منه قوة هاضمة ، فإذا لاقى الممضوغ أحاله إحالة ما ، ويعين على ذلك الريق المستفيد بالنضج الواقع فيه حرارة غريزية ، ثم إذا ورد على المعدة انهضم الهضم التام الأول لا بحرارة المعدة وحدها ، بل ( وبالحرارة التي تحيط بالمعدة من الأعضاء الباطنة ) أيضا ( إذ من جانبها الأيمن الكبد ومن الأيسر الطحال ) فإن الطحال قد يسخن به لا بجوهره بل بالشرايين والأوردة الكثيرة التي فيه ، ( ومن قدام الترب ) الشحمي القابل للحرارة المؤديها إلى المعدة ، ( ومن خلف لحم الصلب ) أي العرق العظيم الممتد على الصلب من خلف المعدة ، ومن فوق القلب بتوسط تسخينه للحجاب لأنه حاجز بين القلب والمعدة ، فهو يسخن الحجاب ثم يسخن الحجاب المعدة ، ومن تحت المرارة بما فيها من الصفراء ( فتتعدى الحرارة إليها من تسخين هذه الأعضاء من الجانب حتى ينطبخ الطعام ويصير ) بذاته في كثير من الحيوان كجوارح الصيد والجمل والحية من غير شرب ماء وبمعونة ما يخالطه من المشروب في أكثره ( مائعا متشابها ) أي كيلوسا وهو جوهر سيال ( يصلح للنفوذ في تجاويف العروق ، وعند ذلك يشبه ماء الشعير ) وهو الكشك الثخين ( في تشابه أجزائه ، وهو بعد لا يصلح للتغذية ) .
اعلم أن جسم المعدة مؤلف من ثلاث طبقات : إحداها يأخذ ليفه طولا ، والثانية يأخذ ليفه عرضا ، والثالثة يأخذ ليفه ورابا ، وليس في المريء ليف مورب لعدم الاحتياج إلى الماسكة هناك ، ويوجد اللحم في الطبقة الخارجة عند قعر المعدة أكثر ليكون أسخن فيجود الهضم ، وذلك أن قعرها بعيد عن القلب والكبد المسخنين بالمجاورة ، فاحتيج إلى فضل تسخين ، وقد وصل إلى فم المعدة شعبة من عصب الحس وانبسط فيه وبواسطته يدري ألم الجوع والحاجة إلى الغذاء ، ولهذا لا يحس بألم الجوع إلا في فم المعدة ، والشريان والأجوف قد أتيا من القلب والكبد إلى محدب المعدة ونسجت شعبها بعضها ببعض ، وأصل الشرب وهو عضو مؤلف من طبقتين غشائيين يراكب إحداهما على الأخرى ، وتخلل بينهما شحم كثير وشعب دقاق في العروق والشرايين ، إذ هو يبتدئ من فم المعدة ويمر منتهاها إلى معاء قولون ، وأنه كجراب لو أوعى شيئا سيالا لأمسكه وتنتسج طبقاته من الصفاق ومن شظايا العروق والشريان ، ثم تترشح إليها رطوبة لزجة دهنه هي الشحم وهو كبطانة للصفاق وظهارة للمعدة ومنفعته تقوية الأحشاء وتسخينها ، وفوق الشرب غشاء قوي يسمى الصفاق يحفظ الأمعاء على أوضاعها ، فوق الصفاق تكون عضلات البطن المسماة بالمراق ، والصفاق والمراق يحفظان حرارة الأحشاء ، وقد نبت أصل الصفاق من فوق الحجاب ، ثم انبسط