تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وينصب اللعاب حتى تتحلب أشداقك والطعام بعد بعيد عنك ، ثم هذا الطعام المطحون المنعجن من يوصله إلى المعدة وهو في الفم ولا تقدر على أن تدفعه باليد ولا يد في المعدة حتى تمتدّ فتجتذب الطعام ، فانظر كيف هيأ اللّه تعالى المرىء والحنجرة وجعل على رأسها طبقات تنفتح لأخذ الطعام ثم تنطبق وتنضغط حتى يتقلب الطعام بضغطه فيهوي إلى المعدة في دهليز المريء ، فإذا ورد الطعام على المعدة وهو خبز وفاكهة مقطعة فلا يصلح لأن يصير لحما وعظما ودما على هذه الهيئة بل لا بدّ وأن يطبخ طبخا تاما حتى تتشابه أجزاؤه ، فخلق اللّه تعالى المعدة على هيئة قدر فيقع فيها الطعام فتحتوي عليه وتغلق عليه الأبواب ، فلا يزال لابثا فيها حتى يتم الهضم والنضج بالحرارة التي تحيط بالمعدة من
شرح
تتحلب أشداقك والطعام بعد بعيد عنك ، ثم هذا الطعام المطحون المتعجن من يوصله إلى المعدة وهو في الفم ولا تقدر على أن تدفعه باليد ولا في المعدة يد حتى تمتد فتجتذب الطعام ، فانظر كيف هيأ اللّه تعالى المريء والحنجرة ) فالمريء هو منفذ الطعام ، والشراب متصل بالحلقوم الذي يجري فيه الطعام والشراب وهو مؤلف من لحم وأغشية ، والحنجرة مؤلفة من غضاريف ثلاثة ، ( وجعل على رأسها طبقات ) منها داخلة وهي شبيهة بالأغشية ، ومنها خارجة وهي أكثر حمية ( تنفتح لأخذ الطعام ، ثم تنطبق وتنضغط حتى ينقلب الطعام بضغطته فتهوي إلى المعدة في دهليز المريء ) وأعلم أن في الحنجرة رطوبة دسمة لزجة كائنة في تضاعيف غضاريف الحنجرة بها يكون الصوت صافيا ، فإذا عرض لأحد حمى محرقة تحترق تلك الرطوبة فلا يقدر على إخراج الصوت ، وكذا من تكلم كثيرا أو سافر في هواء حار يابس ، فإنهما لا يقدران على التكلم إلا إذا بلّا حلقهما بالماء أو بشيء آخر رطب ، ( فإذا ) ورد ( طعام على المعدة وهو خبز وفاكهة مقطعة ، فلا يصلح لأن يصير لحما وعظما ودما على هذه الهيئة ، بل لا بد وأن يطبخ طبخا تاما تتشابه أجزاؤه ، فخلق اللّه تعالى المعدة على هيئة قدر فيقع فيها الطعام فتحتوي عليه وتنغلق عليه الأبواب ، فلا يزال لابثا فيها حتى يتم الهضم والنضج ) . اعلم أن المعدة جسم مستديرة الهيئة مركب من اللحم والعصب والعروق والشرايين والغشاءين وهي مؤلفة من طبقتين ، والطبقة الظاهرة لحمية ، وكلما بعدت المعدة عن المريء اتسعت وصار المريء كالعنق ، ولها من أسفل ثقب أضيق من فمها يسمى البوّاب ، وعند اشتمال المعدة على الغذاء وانضمامها ينغلق البواب بحيث لا يخرج عنه أصلا حتى الماء إلى أن يتم الهضم ، ثم ينفتح ليصير ما في المعدة إلى الأمعاء الاثني عشر ، ويبقى مفتوحا إلى أن يتم فعل الدافعة ومبدأ الإتساع يسمى فم المعدة ، وهو عندما ينقطع عظام القص وهو عار عن اللحم وباقيه هو العضو المسمى بالمعدة ، وموضعها فوق السرة وهي مربوطة مع الفقار ومع غيرها من الأحشاء بأربطة وثيقة تمسكه ، وكذا جميع الأحشاء قد أحكم ربطها ودعائمها بقدر شرفها وشدة الحاجة إليها والخوف عليها ، فإذا ورد الغذاء في البدن تهضمه الطبيعة هضوما أربعة أي تعده لأن يصير جزءا من البدن وابتداء الهضم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 213 | مرتضى الزبيدي