على السفلى لتطحن بهما الطعام طحنا ، ثم الطعام تارة يحتاج إلى الكسر وتارة إلى القطع ثم يحتاج إلى طحن بعد ذلك ، فقسم الأسنان إلى عريضة طواحين كالأضراس ، وإلى حادة قواطع كالرباعيات وإلى ما يصلح للكسر كالأنياب ، ثم جعل مفصل اللحيين متخلخلا بحيث يتقدم الفك الأسفل ويتأخر حتى يدور على الفك الأعلى دوران الرحى ، ولولا ذلك لما تيسر إلا ضرب أحدهما على الآخر مثل تصفيق اليدين مثلا ، وبذلك لا يتم الطحن . فجعل اللحي الأسفل متحرّكا حركة دورية ، واللحي الأعلى ثابتا لا يتحرّك .
فانظر إلى عجيب صنع اللّه تعالى ، فإن كل رحى صنعه الخلق فيثبت منه الحجر الأسفل
شرح
شعبتان ، ( وطبق الأضراس من العليا على السفلى لتطحن بها الطعام طحنا ، ثم الطعام تارة يحتاج إلى الكسر ، وتارة إلى القطع ، ثم يحتاج إلى الطحن بعد ذلك فقسم الإسنان إلى عريضة طواحين كالأضراس ، وإلى حادة قواطع كالرباعيات ، وإلى ما يصلح للكسر كالأنياب ) .
اعلم أن الأسنان اثنان وثلاثون وفي كل لحي ستة عشر أربعة من قدّام وهي الثنيتان والرباعيتان ، ويقال لها القطاعة إذ يقطع بها ما يؤكل من الطعام اللين وهي عراض حادة الرؤوس ، واثنتان من جانبي الأربع ويقال لهما النابان وهما حادتا الرؤوس عريضتا الأصول يكسر بهما ما صلب من الطعام ، ولكل من هذه الست أصل واحد وخمس في كل من الجانبين وهي عراض خشنة الرؤوس وتسمى الأضراس والطواحين لأنها تطحن الطعام وتسحق ، ولكل منها إذا كان من فوق ثلاثة أصول ، وقد يكون لأقصاها أربعة ، وإن كان من أسفل أصلان وقد يكون لأقصاها ثلاثة أصول ، وإنما جعل أصول الأضراس أكثر لشدة عملها ودوامه ، وإنما جعل أصول الفوقانية منها أكثر من أصول التحتانية لتعلقها ، وربما عدمت النواجذ منها في بعض الناس وهي الأربعة الطرفانية فتكون أسنانه ثمانية وعشرين ، والنواجذ تنبت في الأكثر في وسط زمان النمو وهو بعد البلوغ إلى الوقوف ، وذلك الوقوف قريب من ثلاثين سنة ، ولذلك تسمى أسنان الختم .
( ثم جعل مفصل اللحيين متخلخلا بحيث يتقدم الفك الأسفل ويتأخر حتى يدور على الفك الأعلى دوران الرحى ، ولولاه لما تيسّر إلا ضرب أحدهما على الآخر مثل تصفيق اليدين مثلا ، وبذلك لا يتم الطحن فجعل اللحي الأسفل متحركا حركة دورية واللحي الأعلى ثابتا لا يتحرك ) أي أن الثنايا والرباعيات تتماس وتتلاقى في حالة العض ، ولو لم يكن كذلك لم يتم العض على الأشياء ، وذلك يكون بجذب الفك إلى قدام حتى يلاقي بعضها بعضا ، وعند المضغ والطحن برجع الفك إلى مكانه فتدخل الثنايا والرباعيات السفلانيات إلى داخل ، وتحيد عن موازاة العالية فيتم بذلك للأضراس وقوع بعضها على بعض ، وذلك لأنه لا يمكن عن تلاقي الثنايا والرباعيات التي في اللحي الأعلى وفي اللحي الأسفل أن تتلاقى الأضراس . ( فانظر إلى عجيب صنع اللّه تعالى ) وبديع حكمته ، ( فإن كل رحى صنعه الخلق فيثبت منه الحجر الأسفل ويدور