تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
لك آلة في القبض ، ثم خلق لها أظفارا وأسند إليها رؤوس الأصابع حتى لا تتفتت وحتى تلتقط بها الأشياء الدقيقة التي لا تحويها الأصابع فتأخذها برؤوس أظفارك ، ثم هب انك أخذت الطعام باليدين فمن أين يكفيك هذا ما لم يصل إلى المعدة وهي في الباطن ، فلا بدّ وأن يكون من الظاهر دهليز إليها حتى يدخل الطعام منه ، فجعل الفم منفذا إلى المعدة مع ما فيه من الحكم الكثيرة سوى كونه منفذا للطعام إلى المعدة ، ثم إن وضعت الطعام في الفم وهو قطعة واحدة فلا يتيسر ابتلاعه فتحتاج إلى طاحونة تطحن بها الطعام فخلق لك اللحيين من عظمين وركب فيهما الأسنان وطبق الأضراس من العليا
شرح
الأخر ، وقيل : هو متصل بطرف الزند الأعلى بمفصل واسع سلس لأنه يحتاج إلى حركة واسعة ليلقي به الأصابع الأربع . ( ثم خلق لها أظفارا ) وهي إما من العظام وإما أجسام عظيمة موصولة بالسلاميات الأخيرة من الأصابع مربوطة اللحم والجلد برباطات من جنس الأوتار وقد يصير إليها عصب ووريد وشرانيات يؤدي إليها الحياة والغذاء ، ( وأسند إليها رؤوس الأصابع حتى لا تتفتت ) ولا تهن عند الشد على الشيء هذا أحد منافع الأظفار ، ( و ) الثانية من منافعها ( حتى تلتقط بها الأشياء الدقيقة ) الصغيرة ( التي لا تحويها إلا الأصابع فتأخذها برؤوس أظفارك ) والمنفعة الثالثة أن تتمكن من الحك والتنقية ، والرابعة أن تكون سلاحا لك في بعض الأوقات ، وإليه يشير ما ورد في الخبر . وأما الظفر فمدى الحبشة ، والثلاثة الأولى أولى بنوع الإنسان ، والرابعة ببعض الحيوانات ، ولذا وردت السنة في تقليمها متى طالت وخلقت مستديرة الأطراف من عظام لينة لتتطامن تحت ما يصاكها فلا تنصدع وخلقت ناتئة دائما في كل ذلك حكم خفية لا يعلم بها إلا الراسخون في العلم . ( ثم هب أنك أخذت الطعام باليد فمن أين يكفيك هذا ما لم يصل إلى المعدة وهي في الباطن فلا بد وأن يكون من الظاهر دهليز إليها حتى يدخل الطعام منه فجعل الفم منفذ الطعام إلى المعدة مع ما فيه ) أي في الفم ( من الحكم الكثيرة ) ما بين ظاهرة وخفية ( سوى كونه منفذا للطعام إلى المعدة ) وأجلها النطق الذي هو سبب السعادات كلها ( ثم إن وضعت الطعام في الفم وهو ) أي الطعام ( قطعة واحدة فلا يتيسر ابتلاعه ) لضيق المدخل ( فتحتاج إلى طاحونة تطحن بها الطعام ، فخلق لك اللحيين من عظمين ) هذا على الإجمال ، وبالتفصيل فعظام اللحي الأعلى أربعة عشر ستة في العينين لكل ثلاثة واثنان في الوجنتين وهما كبيران ، ( وركب فيهما ) أكثر ( الأسنان ) سوى الثنايا والرباعيات العليا ، واثنان صغيران وفيهما ثقبتان من المنخرين إلى الفم ، واثنان في طرف اللحي وفيهما بقية الأسنان ، واثنان في الأنف . وأما عظام اللحي الأسفل فطرف كل منها من أسفل في موضع الذقن يلتحم بصاحبه والآخر من فوق له