الأعضاء التي تنظر إلى ظاهرها ولا تعرف أسرارها ؛ فمنها ما هو للطلب والهرب كالرجل للإنسان والجناح للطير والقوائم للدواب ، ومنها ما هو للدفع كالأسلحة للإنسان والقرون للحيوان ، وفي هذا تختلف الحيوانات اختلافا كثيرا ؛ فمنها ما يكثر أعداؤه ويبعد غذاؤه فيحتاج إلى سرعة الحركة فخلق له الجناح ليطير بسرعة ، ومنها ما خلق له أربع قوائم ، ومنها ما له رجلان ، ومنها ما يدب وذكر ذلك يطول فلنذكر الأعضاء التي بها يتم الأكل فقط ليقاس عليها غيرها فنقول : رؤيتك الطعام من بعد وحركتك إليه لا تكفي ما لم تتمكن من أن تأخذه ؛ فافتقرت إلى آلة باطشة ؛ فأنعم اللّه تعالى عليك بخلق اليدين وهما طويلتان ممتدّتان إلى الأشياء ومشتملتان على مفاصل كثيرة لتتحرك في الجهات فتمتدّ وتنثني إليك فلا تكون كخشبة منصوبة ؛ ثم جعل رأس اليد عريضا بخلق الكف ، ثم قسم رأس الكف بخمسة أقسام هي الأصابع وجعلها في صفين بحيث يكون الإبهام في جانب ويدور على الأربعة الباقية ، ولو كانت مجتمعة أو متراكمة لم يحصل بها تمام غرضك فوضعها وضعا إن بسطتها كانت لك مجرفة وإن ضممتها
شرح
الكراهة هربا فلذلك خلق اللّه تعالى لك الأعضاء التي تنظر إلى ظاهرها ولا تعرف أسرارها ) وما خلقت له ، ( فمنها ما هو للطلب والهرب كالرجل للإنسان ) فإنه بها يطلب ما يريد ويهرب عما لا يريد ، ( والجناح للطير والقوائم للدواب . ومنها ما هي للدفع ) عنه ( كالأسلحة للإنسان والقرون للحيوانات وفي هذا تختلف الحيوانات اختلافا كثيرا فمنها ما يكثر أعداؤه ويبعد غذاؤه فيحتاج إلى سرعة الحركة فخلق له الجناح ليطير بسرعة ) لتحصيل غذائه ولئلا يدركه الطالب ، ( ومنها ما خلق له أربع قوائم ) ولا زيادة عليها وما وجد في بعضها من زيادات الأرجل فهي بمنزلة الزائدة أو المعينة ، ( ومنها ما له رجلان ) كبني آدم والطيور ، ( ومنها ما يدب ) على بطنه كالحيات وما أشبهها ، ( وذكر ذلك يطول ) ولم يخلق للحيات ما يكون بمنزلة السلاح لها فعوض عنها بالهيبة فلا تخرج على جماعة إلا ويتفرقون من هيبتها . ( فلنذكر الأعضاء التي بها يتم الأكل فقط ليقاس عليها غيرها ، فنقول : رؤيتك الطعام من بعد وحركتك إليه لا تكفي ما لم تأخذه ) وفي نسخة ما لم تتمكن من أخذه ( فافتقرت ) لا محالة ( إلى آلة باطشة ، فأنعم اللّه عليك بخلق اليدين وهما طويلتان ممتدتان إلى الأشياء ومشتملتان على مفاصل كثيرة لتتحرك في الجهات فتمتد وتنثني إليك ) بسهولة ، ( فلا تكون كخشبة منصوبة ) تمتد ولا تنثني ، ( ثم جعل رأس اليد عريضا بخلق الكف ، ثم قسم رأس الكف بخمسة أقسام هي : الأصابع وجعلها في صفين بحيث يكون الإبهام في جانب ويدور على الأربعة الباقية ، ولو كانت مجتمعة ، أو متراكمة لم يحصل بها تمام غرضك فوضعها ) الحكيم تعالى شأنه ( وضعا إن بسطتها كانت لك مجرفة ، وإن ضممتها