الحواس الظاهرة وهي بعض الادراكات ، والبصر واحد من جملة الحواس ، والعين آلة واحدة له ، وقد ركبت العين من عشر طبقات مختلفة بعضها رطوبات وبعضها أغشية ، وبعض الأغشية كأنها نسج العنكبوت وبعضها كالمشيمة ، وبعض تلك الرطوبات كأنه بياض البيض وبعضها كأنه الجمد ، ولكل واحدة من هذه الطبقات العشر صفة وصورة وشكل وهيئة وعرض وتدوير وتركيب ، لو اختلت طبقة واحدة من جملة العشر أو صفة واحدة من صفات كل طبقة لاختل البصر وعجز عنه الأطباء والكحالون كلهم ، فهذا
شرح
الإدراكات ، والبصر واحد من جملة الحواس والعين آلة واحدة له وقد ركبت العين من عشر طبقات مختلفة بعضها رطوبات وبعضها أغشية ، وبعض الأغشية كأنها نسج العنكبوت ، وبعضها كالمشيمة ، وبعض تلك الرطوبات كأنه بياض البيض ، وبعضها كأنه الجمد ، ولكل واحد من الطبقات العشر صفة وصورة وشكل وهيئة وعرض وتدوير وتركيب لو اختلفت طبقة واحدة من جملة العشر أو صفة واحدة من صفات كل طبقة ، لاختل البصر وعجز الأطباء والكحالون كلهم ) .
وبيان ذلك أن كلا من العين مركب من سبع طبقات وثلاث رطوبات وهي : العصب والعضل والعروق ، وقد سمى المصنف الكل طبقات وفيه تسامح لا يضر ، وكيفية تركيبها أن العصبة المجوّفة التي هي أول العصب الخارج من الدماغ تخرج من القحف إلى قعر العين وعليها غشاءان هما غشاء الدماغ ، فإذا برزت عن العين وصارت في جوفة عظم العين فارقها الغشاء الغليظ وصار غشاء ولباسا على عظم العين ، ويسمى هذا الغشاء الطبقة الصليبية ، ثم يفارقها الغشاء الرقيق فيصير غشاء ولباسا بعد الصليبية ، وتسمى الطبقة المشيمية لشبهها بالمشيمة لأنها ذات عروق كثيرة ، ثم تصير هذه العصبية نفسها إلى المجوفة عريضة ويصبر منها غشاء بعد الأولين ويسمى الطبقة الشبكية ، ثم يتكون في وسط هذا الغشاء جسم رطب لين في لون الزجاج الذائب وقوامه وتسمى الرطوبة الزجاجية ، ويتكون في وسط هذا الجسم جسم آخر مستدير إلا أن في جانبه الخارجي أدنى تفرطح لتظهر فيه أشباح المرئيات ، وفي جانب الداخل نتوّ ليتوصل بالعصبة المجوفة كما ينبغي وتسمى الرطوبة الجليدية تشبيها بالجليد في صفائه ، ويسمى البردية أيضا لشبهها بالبردة في شكلها وصفائها وشفيفها ، ويحفظ الزجاجية من الجليدية بمقدار النصف ، ويعلو النصف الآخر جسم شبيه بنسيج العنكبوت شديد الصقال والصفاء يسمى الطبقة العنكبوتية ، ثم يعلو هذه الطبقة جسم سائل في لون بياض البيض وقوامه يسمى الرطوبة البيضية ، ويعلو البيضية جسم رقيق مخمل الداخل أملس الخارج ويختلف لونه في الأبدان ، فربما كان شديد السواد ، وربما كان دون ذلك في وسطه حيث يحاذي الجليدية ثقب يتسع ويضيق في حال دون حال بمقدار حاجة الجليدية إلى الضوء ، فيضيق عند الضوء الشديد ويتسع في الظلمة ويسمى هذا الثقب الحدقة ، وهذا الغشاء الطبقة العنبية في خمل باطنها وملاسة ظاهرها ، والثقب الذي في وسطها وبعضهم يقول : إن لون هذه الطبقة هو الاسمانجوني ليكون نور الباصرة فيها