تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الروائح ، والأخرى بأخبار الطعوم ، والأخرى بأخبار الحرّ والبرد والخشونة والملاسة واللين والصلابة وغيرها ، وهذه البرد والجواسيس يقنصون الأخبار من أقطار المملكة ويسلمونها إلى الحس المشترك ، والحس المشترك قاعد في مقدّمة الدماغ ، مثل صاحب القصص والكتب على باب الملك يجمع القصص والكتب الواردة من نواحي العالم فيأخذها وهي مختومة ويسلمها ، إذ ليس له إلا أخذها وجمعها وحفظها ؛ فأما معرفة حقائق ما فيها فلا ، ولكن إذا صادف القلب العاقل الذي هو الأمير والملك سلم الإنهاءات إليه مختومة ، فيفتشها الملك ويطلع منها على أسرار المملكة ويحكم فيها بأحكام عجيبة لا يمكن استقصاؤها في هذا المقام وبحسب ما يلوح له من الأحكام والمصالح يحرّك الجنود وهي الأعضاء مرة في الطلب ومرة في الهرب ومرة في اتمام التدبيرات التي تعنّ له ، فهذه سياقة نعمة اللّه عليك في الادراكات ، ولا تظنن أنا استوفيناها ؛ فإنّ
شرح
( والأخرى باخبار الروائح ) الطيبة والكريهة بواسطة انتقال الهواء الواصل إلى الانف من الجسم ذي الرائحة وهي حاسة الشم ، ( والأخرى باخبار الطعوم ) من الحلاوة والمرارة والحموضة والعفوصة والقبض والحرافة والملوحة والدسومة وهي حاسة الذوق ، ( والأخرى باخبار الحر والبرد ) والرطوبة واليبوسة ويعبرون عنها بالكيفيات الأربع ، ( والخشونة والملاسة واللين والصلابة وغيرها ) من الثقل والخفة وهي حاسة اللمس ، وهي أدون هذه الإدراكات ، ثم الذوق ، ثم الشم ( وهذه البرد ) بضمتين جمع بريد الرسول ( والجواسيس يقتصون الأخبار ) أي يتتبعونها ( من أقطار المملكة ) وأطرافها ( ويسلمونها إلى الحس المشترك والحس المشترك قاعد في مقدمة الدماغ ، مثل صاحب القصص والكتب ) الواردة ( على باب الملك يجمع القصص والكتب ) الواردة من نواحي العالم فيأخذها من يد الجواسيس ( وهي مختومة ويسلمها ) إلى الملك ، ( إذ ليس له إلا أخذها وجمعها وحفظها ) إلى وقت الحاجة . ( وأما معرفة حقائق ما فيها فلا ، ولكن إذا صادف القلب العاقل الذي هو الأمير والملك سلم الإنهاءات ) وهو رفع القصص لأنه يذكر فيها دائما وانهى إليه كذا وكذا ( إليه مختومة ، فيفضها الملك ) وفي نسخة فيفتشها ( ويطلع منها على أسرار المملكة ويحكم فيها بأحكام عجيبة لا يمكن استقصاؤها ) في هذا المقام . وقد يفض صاحب الأخبار عن تلك القصص فيسقط منها ما يراه حشوا ويرفع الباقي صافيا إلى حضرة الملك فيميزه ويرفعه ويعرف مضاره ومنافعه ويسلمه إلى خازنه وهي القوة الحافظة إلى وقت حاجته ، فحينئذ يتقدم بإخراجه ( وبحسب ما يلوح له من الأحكام والمصالح يحرك الجنود وهي الأعضاء مرة في الطلب ومرة في الهرب ومرة في إتمام تدبيرات تعن له ) أي تعرض ، ( فهذه سياقة نعمة اللّه ) تعالى ( عليك في الإدراكات ، ولا تظنن أننا استوفيناها ، فإن الحواس الظاهرة ) الخمس ( هي بعض
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 202 | مرتضى الزبيدي