تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الجنين من المني ودم الحيض ، وكيفية خلق الأنثيين والعروق السالكة إليها من الفقار الذي هو مستقر النطفة ، وكيفية انصباب ماء المرأة من الترائب بواسطة العروق وكيفية انقسام مقعر الرحم إلى قوالب تقع النطفة في بعضها فتتشكل بشكل الذكور وتقع في بعضها فتتشكل بشكل الإناث ، وكيفية إدارتها في أطوار خلقها مضغة وعلقة ثم عظما ولحما ودما ، وكيفية قسمة أجزائها إلى رأس ويد ورجل وبطن وظهر وسائر الأعضاء ؛ لقضيت من أنواع نعم اللّه تعالى عليك في مبدأ خلقك كل العجب ، فضلا عما تراه الآن ، ولكنا لسنا نريد أن نتعرّض إلا لنعم اللّه تعالى في الأكل وحده كي لا يطول الكلام ؛ فإذا شهوة الطعام أحد ضروب الإرادات ، وذلك لا يكفيك ، فإنه تأتيك المهلكات من الجوانب ، فلو لم يخلق فيك الغضب الذي به تدفع كل ما يضادك ولا يوافقك ، لبقيت عرضة للآفات ولأخذ منك كل ما حصلته من الغذاء ، فإن كل واحد يشتهي ما في يديك فتحتاج إلى داعية في دفعه ومقاتلته وهي داعية الغضب الذي به تدفع كل ما يضادك ولا يوافقك ، ثم هذا لا يكفيك إذ الشهوة والغضب لا يدعوان إلا إلى
شرح
المرأة بمنزلة الذكر من الرجل ، ( وكيفية خلق الإنثيين ) وهما ركبا من لحم أبيض غدوي دسم ومن عروق وشريانيات وهما آلتا المني ومعدناه إذ المني ينزل إليهما من جمع الأعضاء من كل عضو جزء ( والعروق السالكة إليها من الفقار الذي هو مستقر النطفة ) وهي فقرات الظهر ، ( وكيفية انصباب ماء المرأة من الترائب ) وهي ضلوع صدرها أو مأوى الترقوتين أو ما بين الثديين والترقوتين أو أربعة أضلاع من يمنة الصدر وأربع من يسرته ( بواسطة العروق وكيفية انقسام مقعر الرحم إلى قوالب تقع النطفة في بعضها فتتشكل بشكل الذكور وتقع في بعضها فتتشكل بشكل الإناث ) وهو مربوط برباطات مسلسلة متصلة بخرز الظهر وبجانب السرة والمثانة تحفظه على وضعه ، وله زائدتان يسميان قرني الرحم وخلف هاتين الزائدتين بيضتا المرأة ينصب منهما مني المرأة إلى تجويف الرحم ، ( وكيفية إدارتها في أطوار خلقها مضغة وعلقة ثم عظما ولحما ودما وكيفية قسمة أجزائها إلى رأس ورجل وبطن وظهر ويد وسائر الأعضاء لقضيت من أنواع نعم اللّه عليك في مبدأ خلقك كل العجب ، فضلا عما تراه الآن . ولكنا لسنا نريد أن نتعرض إلا لنعم اللّه تعالى في الأكل وحده كيلا يطول الكلام ) ويتسع المجال يخرج عن مقصود الكتاب ، ( فإذا شهوة الطعام أحد ضروب الإرادات ، وذلك لا يكفيك فإنه تأتيك المهلكات من الجوانب ) الأربعة ، ( فلو لم يخلق فيك الغضب الذي به تدفع كل ما يضارك ولا يوافقك لبقيت عرضة للآفات ) وهدفا للمهلكات ، ( ولأخذ منك كل ما حصلت من الغذاء فإن كل أحد يشتهي ما في يدك فتحتاج إلى داعية في دفعه ) عنك ( ومقاتلته وهي داعية الغضب الذي به تدفع كل ما يضادك ولا يوافقك ، ثم هذا لا