تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الطرف الثاني : في أصناف النعم في خلق الإرادات : اعلم أنه لو خلق لك البصر حتى تدرك به الغذاء من بعد ولم يخلق لك ميل في الطبع وشوق إليه وشهوة له تستحثك على الحركة لكان البصر معطلا ، فكم من مريض يرى الطعام وهو أنفع الأشياء له وقد سقطت شهوته فلا يتناوله ، فيبقى البصر والإدراك معطلا في حقه ، فاضطررت إلى أن يكون لك ميل إلى ما يوافقك يسمى شهوة ونفرة عما يخالفك تسمى كراهة لتطلب بالشهوة وتهرب بالكراهة ؛ فخلق اللّه تعالى فيك شهوة الطعام وسلطها عليك ووكلها بك كالمتقاضي الذي يضطرك إلى التناول حتى تتناول وتغتذى فتبقى بالغذاء ، وهذا مما يشاركك فيه الحيوانات دون النبات . ثم هذه الشهوة لو لم تسكن إذا أخذت مقدار الحاجة أسرفت وأهلكت نفسك ، فخلق اللّه لك الكراهة عند الشبع لتترك الأكل بها ، لا كالزرع فإنه لا يزال يجتذب الماء إذا انصب في أسفله حتى يفسد فيحتاج إلى آدمي يقدّر غذاء بقدر الحاجة ، فيسقيه مرة ويقطع عنه الماء أخرى ، وكما خلقت لك هذه الشهوة حتى تأكل فيبقى به بدنك خلق لك شهوة الوقاع حتى تجامع فيبقى به نسلك ، ولو قصصنا عليك عجائب صنع اللّه تعالى في خلق الرحم وخلق دم الحيض ، وتأليف
شرح

الطرف الثاني في بيان أصناف النعم التي في خلق الإدراكات :

( أعلم أنه لو خلق لك البصر حتى تدرك به الغذاء من بعد ولم يخلق لك ميل في الطبع وشوق إليه وشهوة له تستحثك على الحركة لكان البصر معطلا ) مهملا ، ( فكم من مريض يرى الطعام وهو أنفع الأشياء له ، وقد سقطت شهوته فلا يتناوله فيبقى البصر والإدراك معطلا في حقه فاضطررت إلى أن يكون لك ميل إلى ما يوافقك ) ويلائم مزاجك يسمى شهوة ( و ) أن تكون ( نفرة عما يخالفك تسمى كراهة لتطلب بالشهوة وتهرب بالكراهة ، فخلق اللّه تعالى فيك شهوة الطعام عليك ووكلها بك كالمتقاضي ) أي المطالب ( الذي يضطرك ) أي يلجئك ( إلى التناول ) منه ( حتى تتناول وتغتذي فتبقى بالغذاء ، وهذا ) القدر ( مما يشاركك فيه الحيوان دون النبات ، ثم هذه الشهوة لو لم تسكن إذا أخذت مقدار الحاجة ) منه ( أشرفت ) وتجاوزت ( وأهلكت نفسك فخلق اللّه سبحانه لك الكراهة عند الشبع لتترك بها الأكل لا كالزرع فإنه لا يزال يجتذب الماء إذا انصب في أسافله حتى يفسد فيحتاج إلى آدمي يقدر غذاءه بقدر الحاجة فيسقيه مرة ويقطع عنه الماء أخرى ) حتى يصلح ، ( وكما خلق لك هذه الشهوة حتى تأكل فيبقى به بدنك خلق لك شهوة الوقاع حتى تجامع فيبقى به نسلك ) وهاتان هما الشهوتان وإحداهما تحدث عن الأخرى ، ( ولو قصصنا عليك عجائب صنع اللّه في خلق الرحم وخلق دم الحيض ، وتأليف الجنين من النطفة ودم الحيض ) في الرحم الذي هو من