تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وبينه حجاب وتبصر عدوّا لا حجاب بينك وبينه ، وأما ما بينك وبينه حجاب فلا تبصره ، وقد لا ينكشف الحجاب إلا بعد قرب العدوّ فتعجز عن الهرب ، فخلق لك السمع حتى تدرك به الأصوات من وراء الجدران والحجب عند جريان الحركات ، لأنك لا تدرك بالبصر إلا شيئا حاضرا وأما الغائب فلا يمكنك معرفته إلا بكلام ينتظم من حروف وأصوات تدرك بحس السمع ، فاشتدّت إليه حاجتك فخلق لك ذلك ، وميزت بفهم الكلام عن سائر الحيوانات ، وكل ذلك ما كان يغنيك لو لم يكن لك حس
شرح
والحجب ، فتبصر غذاء ليس بينك وبينه حجاب وتبصر عدوا لا حجاب بينك وبينه ، وأما ما بينك وبينه حجاب فلا تبصره وقد لا ينكشف الحجاب إلا بعد قرب العدو ) منك ( فتعجز عن الهرب ) من بين يديه ، ( فخلق لك السمع ) وهو قوة مودعة في القصب المفروش في مقعر الصماخ به تدرك الأصوات بطريق وصول الهواء المتكيفة بكيفية الصوت إلى الصماخ ( حتى تدرك به الأصوات ) والنغمات اللذيذة والبشعة الحاصلة من تصادم الأجسام ( من وراء الجدران عند جريان الحركات ) بواسطة الروح المودع في العصب على حد مخصوص من القرب والبعد وشدة الصوت ورفعته ، ( لأنك لا تدرك بالبصر إلا شيئا حاضرا ، وأما الغائب فلا يمكنك معرفته إلا بكلام ينتظم من حروف وأصوات تدرك بحس السمع فاشتدت إليه حاجتك ، فخلق لك ذلك وميزت بفهم الكلام من سائر الحيوانات ) ، وقاعدة تشكل الهواء بمقاطع الحروف غير صحيحة لكون الهواء غير حافظ للشكل لأنه سريع الالتئام ، ثم يتشوش ما عند أذنه من الهواء ينبغي أن لا يسمع شيئا لتشوش التموجات واضطرابها ، وقول القائل بأن الصوت يخرق الهواء وينفذ فيه غير سديد فإنه إذا تشوش الهواء المجاور للأذن بالكلية لا يبقى للبعض قوة النفوذ والامتياز عن الباقي ، وأما ما قيل أن الصوت متعلق بقلع أو قرع لا كيف اتفق ، بل عند حركة من الهواء بعنف ، فلا ينبغي أن تفهم كونهما داخلين في حقيقة الصوت لبقاء بعد الفراغ عنهما ، والصواب أن الصوت لا يعرف بشيء أصلا ، وكذا بساط جميع المحسوسات فإن التعريفات لا بد وأن تنتهي إلى معلومات مستغنية عن التعريف لكون التسلسل باطلا ، وإذا وجبت النهاية ولا شيء أظهر من المحسوسات لأن جميع علومنا منتزعة منها وهي المعلومات الأولية ، وبها تعرف مركباتها فحقيقة الصوت لا تعرف لمن لا سمع له ، وكذلك الضوء لمن لا بصر له ، ومن كان له فهو مستغن عن التعريف ، فالصوت أمر بسيط صورته في العقل كصورته في الحس ، وحقيقته أنه صوت فقط ، وكذا اللون وسائر المحسوسات ، وأما أن سبب الصوت قلع أو قرع وأن الهواء شرط وإذا لم يكن على سبيل حصول المقاطع كان على وجه آخر شرطا فهو بحث آخر لا مدخل له في حقيقة الصوت واللّه أعلم . ( وكل ذلك ما كان يغنيك لو لم يكن لك حسن الذوق ) وهي قوة منبثة قي العصب المفروش على جرم اللسان تدرك بها الطعوم بمخالطة الرطوبة اللعابية وبسائط الطعوم هي الحلاوة والمرارة والحموضة والعفوصة والحرافة والملوحة والدسومة وواحد لا طعم له ويسمى التفه ( إذ