تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وضعف حتى غلبته الشهوة ولم يصبر في دفعها التحق باتباع الشياطين . فإذن ترك الأفعال المشتهاة عمل يثمره حال يسمى : الصبر ، وهو ثبات باعث الدين الذي هو في مقابلة باعث الشهوة وثبات باعث الدين حال تثمرها المعرفة بعداوة الشهوات ومضادتها لأسباب السعادات في الدنيا والآخرة . فإذا قوي يقينه أعني المعرفة التي تسمى إيمانا وهو اليقين لكون الشهوة عدوا قاطعا لطريق اللّه تعالى قوي ثبات باعث الدين ، وإذا قوي ثباته تمت الأفعال على خلاف ما تتقاضاه الشهوة ، فلا يتم ترك الشهوة إلا بقوة باعث الدين المضاد لباعث الشهوة ، وقوة المعرفة والإيمان تقبح مغبة الشهوات وسوء عاقبتها وهذان الملكان هما المتكفلان بهذين الجندين بإذن اللّه تعالى وتسخيره إياهما وهما من الكرام الكاتبين وهما الملكان الموكلان بكل شخص من الآدميين . وإذا عرفت أن رتبة
شرح
ومتعه بالنظر إلى وجهه ، ( وإن نخاذل وضعف حتى غلبته الشهوة ولم يصبر في دفعها التحق باتباع الشياطين ) ووسم عليه بميسم الإبعاد عن حضرة رب العالمين . ( فإذا ترك الأفعال المشتهاة عمل يثمرها المعرفة بعداوة الشهوات ومضادتها لأسباب السعادات في الدنيا والآخرة ، فإذا قوي يقينه أعني المعرفة التي تسمى إيمانا وهو اليقين بكون الشهوة عدوا قاطعا لطريق اللّه تعالى قوي ثبات باعث الدين وإذا قوي ثباته تمت الأفعال ) الصادرة عنه ، ( على خلاف ما تنقاضاه الشهوة فلا يتم ترك الشهوة إلا بقوة باعث الدين المضاد لباعث الشهوة ، وقوة المعرفة والإيمان تقبح مغبة الشهوات وسوء عاقبتها ) والقدر الواجب من ثبات باعث الدين تقويته بالوعد والوعيد وسائر البواعث الحادثة المقوية له ، إلى أن يغلب وينتصر ويفوز بالخلع السنية الموعودة له ولو لم يكن إلا قوله تعالى :إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ[ الزمر : 20 ] وإن تغافل وتلاشى في أمره ولم يستمد بمزايا من الملك خذل وغلب وحق عليه كلمة العذاب بقضاء اللّه وقدره ، قال اللّه تعالى :وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا[ الأنعام : 107 ]وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا[ البقرة : 253 ] ولذلك خلقهموَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ[ هود : 119 ] . ( وهذان الملكان هما المتكفلان بهذين الجندين بإذن اللّه تعالى وتسخيره إياهما وهما من ) جملة ( الكرام الكاتبين وهما الملكان الموكلان بكل شخص من الآدميين ) قال اللّه عز وجل :كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ * وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ[ الأنفطار : 9 - 12 ] روى ابن جرير عن ابن عباس قال : « جعل اللّه على ابن آدم حافظين في الليل وحافظين في النهار يحفظان عمله ويكتبان أثره » . وروى البزار من حديث ابن عباس « أن اللّه ينهاكم عن التعري فاستحيوا من ملائكة اللّه الذين منهم الكرام الكاتبون الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حالات الغائط والجنابة والغسل ، فإن اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو بخرم حائط أو بغيره » وفيه حفص بن سليمان لين الحديث وروى ابن مردويه من حديث ابن عباس قال :