العاقبة ، ولكن لم تكن هذه الهداية كافية ما لم تكن له قدرة على ترك ما هو مضر ، فكم من مضر يعرفه الإنسان كالمرض النازل به مثلا ولكن لا قدرة له على دفعه ؟ فافتقر إلى قدرة وقوّة يدفع بها في نحر الشهوات فيجاهدها بتلك القوّة حتى يقطع عداوتها عن نفسه ، فوكل اللّه تعالى به ملكا آخر يسدده ويؤيده ويقويه بجنود لم تروها ، وأمر هذا الجند بقتال جند الشهوة ، فتارة يضعف هذا الجند وتارة يقوى وذلك بحسب إمداد اللّه تعالى عبده بالتأييد كما أن نور الهداية أيضا يختلف في الخلق اختلافا لا ينحصر . فلنسمّ هذه الصفة التي بها فارق الإنسان البهائم في قمع الشهوات وقهرها باعثا دينيا ، ولنسمّ مطالبة الشهوات بمقتضياتها باعث الهوى وليفهم أن القتال قائم بين باعث الدين وباعث الهوى والحرب بينهما سجال ومعركة هذا القتال قلب العبد . ومدد باعث الدين من الملائكة الناصرين لحزب اللّه تعالى . ومدد باعث الشهوة من الشياطين الناصرين لأعداء اللّه تعالى . فالصبر عبارة عن ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الشهوة . فإن ثبت حتى قهره واستمر على مخالفة الشهوة فقد نصر حزب اللّه والتحق بالصابرين ، وإن تخاذل
شرح
بالكسر ومغبة أي عاقبة ( ولكن لم تكن هذه الهداية كافية ما لم تكن له قدرة على ترك ما هو مضر ، فكم من مضر يعرفه الإنسان كالمرض النازل به مثلا ولكن لا قدرة له على دفعه فافتقر إلى قدرة وقوة يدفع بها في نحر الشهوات فيجاهدها بتلك القوة حتى يقطع عداوتها ) من أصلها ( عن نفسه ، فوكل اللّه تعالى له ملكا آخر يسدده ويؤيده ويقويه بجنود ) باطنة ( لم تروها وأمر هذا الجند بقتال جند الشهوات ، فتارة يضعف هذا الجند وتارة يقوى ، وذلك بحسب إمداد اللّه تعالى عبده بالتأييد ) والمعونة ، ( كما أن نور الهداية أيضا يختلف في الخلق اختلافا لا ينحصر ، فلنسم هذه الصفة التي بها فارق الإنسان البهائم في قمع الشهوات وقهرها باعثا دينيا ) ، لكون تلك القوة تبعث إلى أمور الدين ( ولنسم مطالبة الشهوات بمقتضياتها باعث الهوى ) ، لكونها تبعث إلى هوى النفس ( وليفهم أن القتال قائم بين باعث الدين وباعث الهوى والحرب بينهما سجال ) ، أي متوال لا ينقطع ( ومعركة هذا القتال ) أي ميدانه ومحله ( قلب العبد ومدد باعث الدين من الملائكة الناصرين لحزب اللّه ومدد باعث الشهوة من الشياطين الناصرين لأعداء اللّه ) ، ومعرفة هذا من الإيمان للّه تعالى وهو تصديق اللّه تعالى فيما أخبر به من عداوة النفس والشيطان والشهوات للعقل والمعرفة ، والملك الملهم للخير ، وأن الشهوات والنفس من حزب الشيطان والمعرفة والعقل والملائكة من جند اللّه وحزبه وهذا الإيمان واجب لا يستغني عنه سالك لطريق اللّه تعالى . ( فالصبر عبارة عن ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الشهوة ، فإن ثبت ) هذا الباعث ( حتى قهره ) أي باعث الشهوة ( واستمر على مخالفة الشهوة فقد نصر حزب اللّه والتحق بالصابرين ) وأنزله اللّه في جواره