[ العنكبوت : 69 ] وهو المراد بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
[ محمد :
17 ] .
والهداية الثالثة وراء الثانية : وهو النور الذي يشرق في عالم النبوّة والولاية بعد كمال المجاهدة ، فيهتدي بها إلى ما لا يهتدي إليه بالعقل الذي يحصل به التكليف وإمكان تعلم العلوم وهو الهدى المطلق وما عداه حجاب له ومقدّمات ، وهو الذي شرفه اللّه تعالى بتخصيص الإضافة إليه وإن كان الكل من جهته تعالى ، فقال تعالى :
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى
[ الأنعام : 71 ] وهو المسمى حياة في قوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
[ الأنعام : 122 ] ، والمعنى بقوله تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
[ الزمر : 22 ] .
شرح
11 ] وهو المراد بقوله تعالى :وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً) وآتاهم تقواهم . وقوله تعالىوَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ .( والهداية الثالثة : وراء الثانية وهو النور الذي يشرق في عالم النبوة والولاية بعد كمال المجاهدة فيهتدي بها إلى ما لا يهتدي إليه بالعقل الذي يحصل به التكليف وإمكان تعلم العلوم به ) وعبر بعضهم عن هذه الهداية بنور الولاية التي هي في أفق نور النبوة ، ولعل هذا التعبير أوفق للمقام من تعبير المصنف ، ( وهو الهدى المطلق وما عداه حجاب له ومقدمات ، وهو الذي شرفه اللّه تعالى بتخصيص الإضافة إليه وإن كان الكل من جهته تعالى فقال تعالى :قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى *) فأضاف ذلك إلى لفظ اللّه تعظيما له كقوله : بيت اللّه ، ثم قال : هو الهدى فجعله الهدى المطلق ، وكذلك قوله تعالىهُدىً لِلْمُتَّقِينَ[ البقرة : 2 ] فالهدى والهداية في موضوع اللغة واحد ، ولكن قد خص اللّه لفظ الهدى بما تولاه وأعطاه واختص هو به دون ما هو إلى الانسان ( وهو المسمي حياة في قوله تعالىأَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِو ) نورا ( بقوله تعالى :أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) وبقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً[ الأنفال : 29 ] أي نورا تفرقون به بين الحق والباطل وبتحري هذه المنازل الثلاثة يتوصل إلى الهداية للجنة في الآخرة وهي المذكورة في قوله تعالى :وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ[ الأعراف : 43 ] الآية . وهذه الهدايات الأربع مرتبة ، فمن لم يحصل له الأولى لا يحصل له الثانية ، بل لا يصح تكليفه . ومن لم يحصل له الثانية لا يحصل له الثالثة والرابعة ، والانسان لا يقدر أن يهدي أحدا إلا بالدعاء أو تعريف الطرق دون سائر الهدايات ، وإلى سائر الهدايات أشار بقولهإِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ[ القصص : 56 ] وكل هداية ذكر اللّه فيها . أنه منع الكافرين والظالمين فهي الهداية الثالثة التي هي التوفيق الذي يختص به المهتدون ، والرابعة التي هي الثواب في الآخرة وإدخال الجنة المشار إليها بقوله تعالى :كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً