تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
[ النور : 21 ] ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من أحد يدخل الجنة إلا برحمة اللّه تعالى » أي بهدايته فقيل ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : « ولا أنا » . وللهداية ثلاث منازل : الأولى : معرفة طريق الخير والشر المشار إليه بقوله تعالى :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
[ البلد : 10 ] وقد أنعم اللّه تعالى به على كافة عباده بعضه بالعقل وبعضه على لسان الرسل ، ولذلك قال تعالى :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
شرح
وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُوقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من أحد يدخل الجنة إلا برحمة اللّه تعالى أي بهدايته » فقيل : ولا أنت يا رسول اللّه : قال « ولا أنا » ) تنبيها على أنه لو توهمت رحمته مرتفعة ابتداء وانتهاء ما كان لنا سبيل إلى ذلك . قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة « لن يدخل أحدكم عمله الجنة » قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال « ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه منه بفضل ورحمة » . وفي رواية لمسلم « ما من أحد يدخله عمله الجنة » الحديث . واتفقا عليه من حديث عائشة وانفرد به مسلم من حديث جابر وقد تقدم انتهى . قلت : وتمام حديث أبي هريرة عند الشيخين « فسددوا وقاربوا ولا يتمن أحدكم الموت اما محسن فلعله يزداد خيرا وإما مسيء فلعله يستعتب » . وفي لفظ لهما « لن ينجي أحدا منكم عمله » قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه . قال : « ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته ولكن سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة والقصد تبلغوا » . وروى ابن قانع والطبراني والضياء من حديث شريك بن طارق « لن يدخل الجنة أحد منكم بعمله » قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه . قال « ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه منه برحمة وفضل » وفي لفظ للطبراني « ما من أحد يدخل الجنة بعمل وقال إلا برحمة منه » وروى أحمد وعبد بن حميد من حديث أبي سعيد « لن يدخل أحد الجنة إلا برحمة اللّه » . قالوا ولا أنت يا رسول اللّه . قال « ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه » . ( وللهداية ثلاث منازل ) في الدنيا . ( الأولى : معرفة طريق الخير والشر المشار إليهما بقوله تعالى :وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ) هذا هو المشهور في التفسير . وقيل : طريق الثواب والعقاب ، وقيل : طريق العقل والشرع . وقال مجاهد : الثديين ، وكذلك قوله تعالىإِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ[ الإنسان : 3 ] وقوله تعالى :وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ[ الصافات : 118 ] ( وقد أنعم اللّه به على كافة عباده ) المكلفين ( بعضه بالعقل ) والفطنة والمعارف الضرورية فعم به كل مكلف بل كل شيء حسب احتماله كما قال تعالى :أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى[ طه : 50 ] فهذا القسم الأول من المنزلة الأولى ، وأشار إلى القسم الثاني بقوله : ( وبعضه على لسان الرسل ) أي الهداية التي جعلت للناس بدعائه إياهم على ألسنة الأنبياء والرسل وانزال القرآن ، ( ولذلك قال اللّه تعالى )وَجَعَلْناهُمْ