تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
تأدى إلى البدن ، فالمنظر والمخبر كثيرا ما يتلازمان ، ولذلك عوّل أصحاب الفراسة في معرفة مكارم النفس على هيئات البدن فقالوا : الوجه والعين مرآة الباطن . ولذلك يظهر فيه أثر الغضب والسرور والغم ، ولذلك قيل : طلاقة الوجه عنوان ما في النفس . وقيل : ما في الأرض قبيح إلا ووجهه أحسن ما فيه . واستعرض المأمون جيشا فعرض عليه رجل قبيح ، فاستنطقه فإذا هو ألكن ، فأسقط اسمه من الديوان وقال : الروح إذا أشرقت على الظاهر فصباحة ، أو على الباطن ففصاحة ، وهذا ليس له ظاهر ولا باطن ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « اطلبوا الخير عند صباح الوجوه » وقال عمر رضي اللّه تعالى عنه : إذا
شرح
بالايمان ( تأدى إلى البدن ) إشراقها ، وكل شخص فله حكمان : أحدهما من قبل جسمه وهو منظره ، والآخر من قبل نفسه وهو مخبره ، ( فالمخبر والمنظر كثيرا ما يتلازمان ، ولذلك عول أصحاب الفراسة في معرفة مكارم النفس ) وأحوالها الباطنة ( على هيئات البدن ) وفزعوا إليها ( أولا فقالوا الوجه والعين مرآة الباطن ) أي تظهر فيها آثار النفس كالمرآة يستدل بها عليها ، ( ولذلك يظهر فيه ) أي في كل من الوجه والعين . والأولى فيهما ليرجع الضمير إليهما ( أثر الغضب والسرور والغم ) والرضا والسخط ، ولذلك عبر بالوجه عن الجملة وعن أنفس القوم فقيل : فلان وجه القوم وعينهم ، وحتى قال اللّه تعالىكُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[ القصص : 88 ] وكون الوجه المقبول في دلالته على فضيلة النفس وان لم يكن حكما لازما فهو على الأعم والأكثر ، ، ( ولذلك قيل : طلاقة الوجة عنوان ما في النفس ) وقل صورة حسنة تتبعها نفس رديئة فنقش الخواتيم تبدو من الطين ( وقيل : ما في الأرض قبيح إلا ووجهه أحسن ما فيه ، و ) حكي أنه ( استعرض المأمون ) هو عبد اللّه ابن هارون العباسي ( جيشا فعرض عليه رجل قبيح ) الوجه ( فاستنطقه فإذا هو الكن فاسقط اسمه ) أي أمر باسقاطه ( من الديوان ) اي جريدة الخراج ( وقال : إن الروح إن أشرقت على الظاهر فصباحة أو على الباطن ففصاحة ، وهذا ) أراه ( ليس له ظاهر ولا باطن ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم « اطلبوا الخير عند حسان الوجوه » ) قال العراقي : رواه أبو يعلى من رواية إسماعيل بن عياش عن جبرة بنت محمد ابن سباع عن أمها عن عائشة ، وجبرة وأمها لا أعرف حالهما . ورواه ابن حبان من وجه آخر في الضعفاء من حديثها ، ورواه البزار والطبراني وابن عدي وابن حبان في الضعفاء ، والبيهقي في الشعب من حديث ابن عمر وله طرق كلها ضعيفة اه . قلت وجدت بخط تلميذه الحافظ ابن حجر في هامش الكتاب ما لفظه : جبرة بفتح الجيم وسكون الموحدة قاله الذهبي وقال مشهورة وهي من أتباع التابعين ، والحديث المذكور أخرجه أبو يعلى والدارقطني في المؤتلف في ترجمة جبرة في حرف الجيم من طريق إسماعيل بن عياش عنها عن أبيها محمد بن ثابت وليس لأمها في هذا الحديث رواية وكأنه وقع في النسخة التي نقل منها شيخنا تصحيف أبيها فصار عن أمها وأمها غير معروفة كما قال شيخنا ، وقول الذهبي : إن جبرة مشهورة يريد برواية الحديث لأنها معروفة بالتوثيق اه .