تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فإن قلت : فقد أدخلت المال والجاه والنسب والأهل والولد في حيز النعم ، وقد ذم اللّه تعالى المال والجاه ، وكذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكذا العلماء . قال تعالى :
إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ،
[ التغابن : 14 ] ، وقال عز وجل :
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
[ التغابن : 15 ] وقال علي كرّم اللّه وجهه في ذم النسب : الناس أبناء ما يحسنون وقيمة كل امرئ ما يحسنه . وقيل : المرء بنفسه لا بأبيه . فما معنى كونها نعمة مع كونها مذمومة شرعا ؟ فاعلم أن من يأخذ العلوم من الألفاظ المنقولة المؤوّلة والعمومات المخصصة كان الضلال عليه أغلب ما لم يهتد بنور اللّه تعالى إلى إدراك العلوم على ما هي عليه ، ثم ينزل النقل على وفق ما ظهر له منها بالتأويل مرة وبالتخصيص أخرى ، فهذه نعم معينة على أمر الآخرة لا سبيل إلى جحده إلا أنّ فيها فتنا ومخاوف ، فمثال المال مثال الحية التي فيها ترياق نافع وسم ناقع ، فإن أصابها المعزم الذي يعرف وجه الاحتراز عن سمها وطريق استخراج ترياقها النافع كانت نعمة ، وإن
شرح
فتى قد قدّ السيف لا متضائل * ولا دهل لباته ومبادنه( فان قلت . فقد أدخلت المال والجاه والنسب والأهل والولد في حيز النعم ) وجعلتها من الخيرات والفضائل ، ( وقد ذم اللّه تعالى المال والجاه ، وكذا رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، وكذا العلماء قال تعالىإِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْوقال تعالىأَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ *وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه » . رواه أحمد والترمذي وقال : حسن صحيح ، والدارمي والطبراني من حديث كعب بن مالك ، وقد تقدم في كتاب ذم الجاه والبخل . ( وقال علي رضي اللّه عنه في ذم النسب : الناس أبناء ما يحسنون ، و ) قال أيضا : ( قيمة كل إمرىء ما يحسنه ) رواهما الشريف الموسوي في نهج البلاغة وهما من جوامع كلمه ، ( وقيل : المرء بنفسه لا بأبيه ) ومثله قول الآخر : الشرف بالهمم العالية لا بالرمم البالية ومثله من أسجاع الحريري :تبا لمفتخر * بعظم نخر( فما معنى كونها نعمة مع كونه مذمومة شرعا ؟ فاعلم أن من يأخذ العلوم من الالفاظ المنقولة المؤولة والعمومات المخصصة كان الضلال عليه أغلب ما لم يهتد بنور اللّه تعالى إلى إدراك الأمور على ما هي عليه ، ثم تنزيل النقل على وفق ما ظهر له بالتأويل مرة وبالتخصيص أخرى ، فهذه ) المذكورات ( نعم معينة على أمر الآخرة لا سبيل إلى جحدها ) وإنكارها ( إلا أن فيها فتنا ومخاوف ، فمثال المال ) إذا نظرت إليه ( مثال الحية التي فيها ترياق نافع ) وذلك في لحمها ما عدا رأسها وذنبها ( وسم نافع ) وذلك في أطرافها ، ( فإن أصابها المعزم ) أي صاحب العزيمة ( الذي يعرف وجه الاحتراز عن سمها ) ويتقيه ( و ) يعرف ( طريق استخراج ترياقها النافع ) بأن يمسكها من محل رقبتها فيجمع بينه وبين