تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
اللّه تعالى » ، وإنما يستحقر من جملته أمر الجمال ، فيقال يكفي أن يكون البدن سليما من الأمراض الشاغلة عن تحرّي الخيرات ، ولعمري الجمال قليل الغناء ، ولكنه من الخيرات أيضا . أما في الدنيا فلا يخفي نفعه فيها ، وأما في الآخرة فمن وجهين : أحدهما : أن القبيح مذموم والطباع عنه نافرة وحاجات الجميل إلى الإجابة أقرب وجاهه في الصدور أوسع ، فكأنه من هذا الوجه جناح مبلغ كالمال والجاه ، إذ هو نوع قدرة ، إذ يقدر الجميل الوجه على تنجيز حاجات لا يقدر عليها القبيح ، وكل معين على قضاء حاجات الدنيا فمعين على الآخرة بواسطتها . والثاني : أن الجمال في الأكثر يدل على فضيلة النفس ، لأن نور النفس إذا تم إشراقه
شرح
قلت ورواه كذلك أحمد وابن زنجويه والطبراني والحاكم والبيهقي وفي آخره زيادة « وشر الناس من طال عمره وساء عمله » . والجملة الأولى فقط رواها أيضا عبد اللّه بن بسر مرفوعا أخرجه أحمد وعبد بن حميد والترمذي وقال : حسن غريب ، والطبراني والبيهقي والضياء ، واعلم أنه قد استهان قوم بذلك وقالوا : كفى أن يكون صحيح البدن بريئا عن الأمراض الشاغلة عن تحري الفضائل العقلية وليس كذلك ، فالبدن للنفس بمنزلة الآلة للصانع والسفينة للربان اللتين بهما صار صانعا وربانا ، وجميع أجزاء البدن بالقول المجمل أربعة : العظام التي تجري للبدن مجرى الألواح للسفينة ، والعصب الذي يجري مجرى الرباط الذي تشد به الألواح ، واللحم الذي يجري مجرى الحشو للرباطات ، والجلد الذي يجري مجرى الغشاء لجميعها ، فإذا اعتدلت هذه الأربعة بأن تعتدل فيها القوى الأربع وهي الجاذبة والممسكة والهاضمة والدافعة سمى ذلك الصحة ، ولولا صحة البدن لما حصل انتفاع به ، وأما القوة فهي جودة تركيب هذه الأركان الأربعة وهي العظام والعصب واللحم والجلد وما يتبعها وبها يصلح البدن للسعي والتصرف في أمور الدنيا والآخرة . ( وإنما يستحقر من جملته ) أي من جملة هذا النوع ( أمر الجمال فيقال : يكفي أن يكون البدن ) صحيحا قويا ( سليما من الأمراض الشاغلة عن تحري الخيرات ) والفضائل النفسية ، ( ولعمري الجمال قليل الغنى ولكنه من الخيرات أيضا أما في الدنيا فلا يخفى نفعه فيها وأما في الآخرة فمن وجهين . أحدهما : ان القبيح مذموم والطباع عنه نافرة وحاجات الجميل إلى الإجابة أقرب وجاهه في الصدور أوسع فكأنه من هذا الوجه جناح مبلغ كالمال والجاه إذ هو نوع قدرة إذ يقدر الجميل الوجه على تنجيز حاجات ) أي تيسيرها ( لا يقدر عليها القبيح ، وكل معين على قضاء حاجات الدنيا فهو معين الآخرة بواسطتها ) ، فبهذا الاعتبار صار الجمال ينتفع به في أمور الآخرة . ( والثاني : أن الجمال في الأكثر يدل على فضيلة النفس لأن نور النفس إذا تم اشراقه )