تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
المصلين فأحسنهم وجها أولاهم بالإمامة ، وقال تعالى ممتنا بذلك :
وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
[ البقرة : 247 ] ولسنا نعني بالجمال ما يحرك الشهوة فإن ذلك أنوثة ، وإنما نعني به ارتفاع القامة على الاستقامة مع الاعتدال في اللحم وتناسب الأعضاء وتناصف خلقة الوجه بحيث لا تنبو الطباع عن النظر إليه .
شرح
يروى عن ابن عباس أنه أنشد قول الشاعر :اين شرط النبي إذ قال يوما * اطلبوا الخير في صباح الوجوهولابن رواحة أو حسان كما رواه العسكري في الأمثال :قد سمعنا نبينا قال قولا * هو لمن يطلب الحوائج راحه اغتدوا واطلبوا الحوائج ممن * زين اللّه وجهه بصباحهوأنشد ابن عائشة أبياتا منها :دل على معروفه وجهه * يدرك هذا هاديا من دليلومنها :يدل على معروفه حسن وجهه * وما زال حسن الوجه احدى الشواهد( وقال الفقهاء : إذا تساوت درجات المصلين ) في الأقرأ والأعلم والأصلح ( فأحسنهم وجها أولاهم بالإمامة ) ، فكل من كان أكمل فهو أفضل ، لأن المقصود كثرة الجماعة ورغبة الناس فيه أكثر واجتماعهم أوفر وفي سياق كتب أصحابنا : الأحق بالإمامة الأعلم بالسنة ثم الاقرأ ثم الأورع ثم الأسن ، فإن استووا في السن فاحسنهم خلقا فإن استووا فأصبحهم وجها . ( وقال تعالى ممتنا بذلك )إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ( وزاده بسطة في العلم والجسم ) [ البقرة : 247 ] وقال وزاده في الخلق بسطة فكفاك هذا من البيان في فضل كمال الجسم ، ( ولسنا نعني بالجمال ) ههنا ( ما يحرك الشهوة ) أي ما يتعلق به شهوة الرجال والنساء ( فإن ذلك أنوثة ) وفي بعض النسخ أنثوية ، ( وإنما تعنى به ) معنيين أخريين . أحدهما : ( ارتفاع القامة ) ، وامتدادها ( على الاستقامة ) الذي يكون من الحرارة الغريزية فإن الحرارة إذا حصلت رفعت اجزاء الجسم إلى العلو كالنبات إذا نجم كلما كان أطلب للعلو في منبته كان أشرق في جنسه ، ولذلك كثر المدح بطول القامة نحو قوله :كان درور القنطرية علقت * علائقها فيه بجذع مقوموقول الآخر :أشم طويل الساعدين كأنما * نياط نجادا سيفه بلواءوالثاني : أن يكون مقددا قوي العصب طويل الأطراف الذراع ممتدها رحب ( مع الاعتدال في اللحم ) والشحم بأن لا يكون مثقلا بهما ولا فارغا عنهما ، ( وتناسب الأعضاء وتناصف خلقة الوجه بحيث لا تنبو الطباع عن النظر إليه ) كما قال الشاعر :