تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
قلت : فما معنى الفضائل البدنية ؟ فأقول : لا خفاء بشدة الحاجة إلى الصحة والقوة وإلى طول العمر أو لا يتم علم وعمل إلا بها ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أفضل السعادات طول العمر في طاعة
شرح
وما يك من خير أتوه فإنما * توارثه آباء آبائهم قبل وهل ينبت الخطمي إلا وشيجه * وتغرس إلا في منابتها النخلوقيل :إن السرى إذا سرى فبنفسه * وابن السرى إذا سرى اسراهماوما ذكر من نحو قول علي رضي اللّه عنه : الناس أبناء ما يحسنون وقيمة كل امرئ ما يحسنه ، فحث للناس على اقتباس العلم ونهي عن الاقتصار على مآثر الآباء ، فان المآثر الموروثة قليلة الفناء ما لم يضامها فضيلة النفس لأن ذلك إنما يحمد لكي يوجد الفرع مثله ، ومتى اختلف الفرع وتخلف فإنه يخبر بأحد شيئين : اما بتكذيب من يدعي الشرف لعنصره أو بتكذيبه في انتسابه إلى ذلك العنصر ، وما فيهما حظ لمختار فالمحمود أن يكون الأصل في الفصل راسخا والفرع به شامخا كما قال الشاعر :زانوا قديمهم بحسن حديثهم * وكريم اخلاق وحسن خصالومن لم يجتمع له الأمران فلان يكون المرء شريف النفس دنيء الأصل أولى من أن يكون دنيء النفس شريف الأصل قال الشاعر :فما الشرف الموروث لا در دره * بمحتسب الا بآخر مكتسب إذا الغصن لم يثمر وإن كان شعبه * من المثمرات اعتده الناس في الحطبومتى كان عنصره في الحقيقة سنيا وهو في نفسه دنيا ، فذلك آت إما من إهماله نفسه وشؤمها وإما لتعوده عادات قبيحة وصحبة أشرار وغير ذلك من العوارض المفسدة للعناصر الكريمة فليس سبب الرذيلة شيئا واحدا . ( فان قلت : فما غناء الفضائل البدنية ) وهي الصحة والقوة والجمال وطول العمر وقد ذكرت أنه لا سبيل إلى تحصيل الفضائل النفسية إلا بها وأنها لا تغني عنها فما غناؤها ؟ ( فأقول : لا خفاء بشدة الحاجة إلى الصحة وإلى القوة وإلى طول العمر إذ لا يتم علم ولا عمل إلا بها ) أي بهذه الثلاثة : فأما الحاجة إلى الأولين فواضح ، وأما طول العمر فلولاه لقل حظ الانسان من السعادات الدنيوية التي لولاها لما نيلت السعادات الأخروية . ( ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم « أفضل السعادات طول العمر في طاعة اللّه » ) وفي النسخ : « أفضل السعادة طول العمر في عبادة اللّه » قال العراقي : غريب بهذا اللفظ ، وللترمذي من حديث أبي بكر : إن رجلا قال يا رسول اللّه أي الناس خير ؟ قال : من طال عمره وحسن عمله » وقال : حسن صحيح اه .