والولد في كتاب النكاح . وأما الأقارب فمهما كثر أولاد الرجل وأقاربه كانوا له مثل الأعين والأيدي فيتيسر له بسببهم من الأمور الدنيوية المهمة في دينه ما لو انفرد به لطال شغله ، وكل ما يفرغ قلبك عن ضرورات الدنيا فهو معين لك على الدين ، فهو إذا نعمة .
وأما العز والجاه ، فبه يدفع الإنسان عن نفسه الذل والضيم ، ولا يستغني عنه مسلم فإنه لا ينفك عن عدوّ يؤذيه وظالم يشوّش عليه علمه وعمله وفراغه ويشغل قلبه ، وقلبه رأس ماله . وإنما تندفع هذه الشواغل بالعز والجاه ، ولذلك قيل الدين والسلطان توأمان . قال تعالى :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
[ البقرة : 251 ] ولا معنى للجاه إلا ملك القلوب ، كما لا معنى للغنى إلا ملك الدراهم ، ومن ملك الدراهم تسخرت له أرباب القلوب لدفع الأذى عنه فكما يحتاج الإنسان إلى سقف يدفع عنه المطر ، وجبة تدفع عنه البرد ، وكلب يدفع الذئب عن ماشيته ، فيحتاج أيضا إلى من يدفع الشر به عن نفسه ، وعلى هذا القصد كان الأنبياء الذين لا ملك لهم ولا سلطنة
شرح
( وأما الأقارب ) فنعم العون على بلوغ السعادة ( فمهما كثر أولاد الرجل وأقاربه ) وخالصوه ( كانوا له مثل الأعين ) والآذان ( والأيدي فيتيسر له بسببهم من الأمور الدنيوية المهمة في دينه ما لو انفرد به لطال شغله ) وقد قال تعالى حاكيا عن لوط عليه السلاملَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ[ هود : 80 ] قال الشاعر :ألم تر أن جمع القوم يخشى * وأن حريم واحدهم مباح( وأما العز والجاه فبه يدفع الانسان عن نفسه الذل والضيم ) ويتأبى عن تحملهما ومن لا عز له لا يمكنه أن يذود عن حريمه ( ولا يستغني عنه مسلم ، فإنه لا ينفك ) في دهره ( عن عدو يؤذيه و ) إن لم يكن له عدو فلا يخلو عن ( ظالم ) غشوم ( يشوش عليه علمه وعمله وفراغه ويشغل قلبه ، و ) من المعلوم أن ( قلبه رأس ماله ) الذي يتجر به ، ( وإنما تندفع هذه الشواغل بالعز والجاه ، ولذلك قيل : الدين والسلطان ) اخوان ( توأمان ) وقريبان مؤتلفان ومؤديان إلى عمارة البلاد وصلاح العباد ، وقيل أيضا : الدين أس والسلطان حارس وما لا أس له فمهدوم وما لا حارس له فضائع ، وسمى اللّه تعالى الحجة سلطانا لقهرها أولي البصائر ( قال اللّه تعالى :وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُولا معنى للجاه إلا ملك القلوب ) كما تقدم في كتاب ذم الجاه ، ( كما لا معنى للغنى إلا ملك الدراهم ، ومن ملك الدراهم تسخرت له أرباب القلوب لدفع الأذى عنه ) فإذا الجاه تبع للمال ، ( فكما يحتاج الانسان ) في تعيشه ( إلى سقف ) يظله من حر الشمس و ( يدفع عنه المطر ، و ) إلى ( جبة و ) هي المقطعة من الصوف ( تدفع عنه البرد ) إذا لبسها ، ( وكلب يدفع الذئب ) العادي ( عن ماشيته ) ان كان من أصحاب المواشي ، ( فيحتاج أيضا إلى من يدفع الشر به عن نفسه ) .
ويحكى أن الشافعي رحمه اللّه تعالى لما ودعه مالك رحمه اللّه تعالى أوصاه بكلمات منها : واتخذ