تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
أربعة وقسمنا كل واحدة من الأربعة إلى أربعة ، وهذه الجملة يحتاج البعض منها إلى البعض إما حاجة ضرورية أو نافعة . أما الحاجة الضرورية فكحاجة سعادة الآخرة إلى الإيمان وحسن الخلق إذ لا سبيل إلى الوصول إلى سعادة الآخرة البتة إلا بهما ، فليس للإنسان إلا ما سعى وليس لأحد في الآخرة إلا ما تزوّد من الدنيا ، فكذلك حاجة الفضائل النفسية تكسب هذه العلوم وتهذيب الأخلاق إلى صحة البدن ضروري . وأما الحاجة النافعة على الجملة فكحاجة هذه النعم النفسية والبدنية إلى النعم الخارجة مثل المال والعز والأهل ، فإن ذلك لو عدم ربما تطرّق الخلل إلى بعض النعم الداخلة . فإن قلت : فما وجه الحاجة لطريق الآخرة إلى النعم الخارجة من المال والأهل والجاه والعشيرة ؟ فاعلم أن هذه الأسباب جارية مجرى الجناح المبلغ والآلة المسهلة للمقصود . أما
شرح
هذه النعم ست عشرة إذ قسمناها إلى أربعة ، وقسمنا كل واحد من الأربعة إلى أربعة ) ويجمع ذلك خمسة أنواع هي عشرون ضربا ليس للإنسان مدخل في اكتسابها إلا فيما هو نفسي فقط . ثم أشار المصنف إلى حاجة بعض هذه الفضائل إلى بعض فقال : ( وهذه الجملة يحتاج البعض منها إلى بعض إما حاجة ضرورية ) بحيث لو لم يوجد ذلك لم يصح وجود الآخر ، ( أو ) حاجة ( نافعة ) بحيث لو لم توجد لاختل حال الآخر . ( أما الحاجة الضرورية فكحاجة سعادة الآخرة إلى الإيمان وحسن الخلق ) وهي الفضائل النفسية ( إذ لا سبيل إلى الوصول إلى سعادة الآخرة ) الحقيقة ( البتة إلا بهما ) أي باكتسابهما ، (لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى * ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى( وليس لأحد في الآخرة إلا ما تزود من الدنيا ) ولذلك قال اللّه تعالىوَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها[ الإسراء : 19 ] الآية فبين أن لا مطمع لمن أراد الوصول إليها إلا بالسعي ، ( فكذلك حاجة الفضائل النفسية تكسب العلوم ) النافعة ، ( وتهذيب الاخلاق ) وتصفيتها من الرذائل ( إلى صحة البدن وقوته ضروري ) لأنه لا سبيل إلى تحصيلها إلا بها . ( وأما الحاجة النافعة ؛ على الجملة فكحاجة هذه النعم ) والفضائل ( النفسية والبدنية إلى النعم الخارجة ) المطيفة بالإنسان ( مثل المال والعز والأهل ) وكرم العشيرة فإنها لا تغني عنها ، ( فإن ذلك لو عدم ) وأمكن ان يتصور حصولها لمن ليس له ذلك ( ربما تطرق الخلل إلى بعض النعم الداخلة ) . ( فإن قلت : فما وجه الحاجة لطريق الآخرة ) وحصول سعادتها ( إلى النعم الخارجة ) المطيفة بالبدن ( من المال والأهل والجاه والعشيرة ) وما نفعها في بلوغها ؟ ( فاعلم أن الأسباب جارية مجرى الجناح ) للطائر ( المبلغ ) لحاجته ( و ) بمنزلة ( الآلة المسهلة للمقصود ) ، وإن لم تكن