فإني رأيت المريض لا عيش له ، قيل : زدنا ! قال : الشباب ، فإني رأيت الهرم لا عيش له .
وكأنّ ما ذكره إشارة إلى نعيم الدنيا ولكن من حيث أنه معين على الآخرة فهو نعمة ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أصبح معافى في بدنه آمنا في سربه عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها » . وأما الأهل والولد الصالح فلا يخفى وجه الحاجة إليهما إذ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « نعم العون على الدين المرأة الصالحة » وقال صلّى اللّه عليه وسلم في الولد : « إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث : ولد صالح يدعو له » . الحديث . وقد ذكرنا فوائد الأهل
شرح
الشباب ، فاني ، رأيت الهرم لا عيش له ) نقله صاحب القوت ، إلا أنه زاد بعد العافية قيل : زدنا ، قال : الأمن ، فإني رأيت الخائف لا عيش له ، ويقال في آخره قيل : زدنا ، قال لا أجد مزيدا ثم قال وبعض ما ذكره هو أحد الوجوه في قوله تعالى :أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا[ الأحقاف : 20 ] قيل الشباب ، وقيل الفراغ ، ويقال : الامن والصحة . ( وكان ما ذكر إشارة إلى نعيم الدنيا ولكنه من حيث أنه معين على الآخرة فهو نعمة ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم « من أصبح معافى في بدنه آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها » ) هكذا أورده صاحب القوت ، وقد رواه الطبراني في الكبير من حديث أبي الدرداء بهذا السياق ، ولم يقل بحذافيرها وفي آخره زيادة . ورواه البخاري في الأدب المفرد ، والترمذي وقال : حسن غريب ، وابن ماجة ، والطبراني من رواية سلمة بن عبيد اللّه بن محيص الخطمي عن أبيه رفعه « من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا » وقد تقدم في كتاب الكسب والمعاش .
( وأما الأهل ) كالزوجة والأقارب ( والولد الصالح ) وتقييده به موافقة لما في الحديث ( فلا يخفى وجه الحاجة إليهما ) فالمرأة مزرعة الرجل قيضها اللّه ليزرع فيها زرعه كما قال تعالى :نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ[ البقرة : 223 ] ( إذ قال صلّى اللّه عليه وسلم « نعم العون على الدين المرأة الصالحة » ) قال العراقي : لم أجد له اسنادا ، ولمسلم من حديث عبد اللّه بن عمر « والدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة » اه .
قلت : ورواه كذلك أحمد وهناد والنسائي ، ورواه أبو نعيم وابن عساكر من حديث جابر .
وروى أيضا أحمد ومسلم وأبو يعلى والحارث بن أبي أسامة من حديث عبد اللّه بن عمر بلفظ « وليس من متاع الدنيا شيء أفضل من المرأة الصالحة » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم في الولد ) أي في نفعه ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له » الحديث ) رواه أحمد ، والبخاري في الأدب المفرد ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة « إذا مات الانسان انقطع عمله إلا من ثلاثة من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له » وقد تقدم في كتاب النكاح . ( وقد ذكرنا فوائد الأهل والولد في كتاب النكاح ) فلتراجع هناك .