تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
المال فالفقير في طلب العلم والكمال وليس له كفاية كساع إلى الهيجا بغير سلاح ، وكبازي يروم الصيد بلا جناح ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « نعم المال الصالح للرجل الصالح » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « نعم العون على تقوى اللّه ، المال » ، وكيف لا ومن عدم المال صار مستغرق الأوقات في طلب الأقوات وفي تهيئة اللباس والمسكن وضرورات المعيشة ، ثم يتعرض لأنواع من الأذى تشغله عن الذكر والفكر ولا تندفع إلا بسلاح المال ثم مع ذلك يحرم عن فضيلة الحج والزكاة والصدقات وإفاضة الخيرات . وقال بعض الحكماء : وقد قيل له ما النعيم ؟ فقال : الغنى فإني رأيت الفقير لا عيش له . قيل : زدنا ، قال : الأمن ، فإني رأيت الخائف لا عيش له . قيل : زدنا ! قال : العافية ،
شرح
الحاجة إليها في بلوغ ذلك ضرورية . ( فأما المال فالفقير ) المعدم ( في طلب العلم والكمال ) وتحرى المكارم ( وليس له كفاية ) هو ( كساع إلى الهيجاء بغير سلاح ) ، والهيجاء : ميدان الحرب فمن سعى إليها بغير سلاح فأحرى به أن يخفق سعيه وهو مصراع بيت ( وكباز يروم الصيد بلا جناح ) ، فكيف يصطاد وفضله مغطى كماء تحت أرض ونار كامنة في صخر ، وما أصدق ما قال الشاعر :والمرء يرفعه الغنى * والفقر منقصة وذلوقال آخر :فلا مجد في الدنيا لمن قلّ ماله * ولا مال في الدنيا لمن قل مجده( ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم « نعم المال الصالح للرجل الصالح » ) رواه أحمد ، وأبو يعلى ، والطبراني من حديث عمرو بن العاص بسند حسن وقد تقدم . ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم ( نعم العون على تقوى اللّه المال » ) . قال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفردوس من رواية محمد بن المنكدر عن جابر ، ورواه أبو القاسم البغوي من رواية ابن المنكدر مرسلا ، ومن طريقه رواه القضاعي في مسند الشهاب هكذا مرسلا انتهى . قلت رواه أيضا ابن لآل في مكارم الأخلاق من حديث جابر . ( كيف ومن عدم المال صار مستغرق الأوقات في طلب القوت وفي تهيئة اللباس والمسكن وضرورات المعيشة ثم يتعرض ) بسبب قلة المال ( لأنواع الأذى تشغله عن الذكر والفكر ) والمراقبة ( ولا تندفع إلا بسلاح المال ثم مع ذلك ) بفقدان المال بشكل بلوغ الفضائل ، فمن ذلك أنه ( يحرم فضيلة الحج والزكاة والصدقات وإفاضة الخيرات ) وكثيرا من القرب . ( وقال بعض الحكماء : و ) قد ( قيل له ما النعيم ؟ فقال : الغنى فإني رأيت الفقير لا عيش له قيل : زدنا ، قال : العافية فإني رأيت المريض لا عيش له ، قيل : زدنا ، قال :
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 172 | مرتضى الزبيدي