حتى لا يمتنع أصلا ولا يقدم كيف شاء ، بل يكون إقدامه وإحجامه بالميزان العدل الذي أنزله اللّه تعالى على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، إذ قال تعالى :
أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
[ الرحمن : 8 ، 9 ] فمن خصى نفسه ليزيل شهوة النكاح ، أو ترك النكاح مع القدرة والأمن من الآفات أو ترك الأكل حتى ضعف عن العبادة والذكر والفكر فقد أخسر الميزان . ومن انهمك في شهوة البطن والفرج فقد طغى في الميزان ، وإنما العدل أن يخلو وزنه وتقديره عن الطغيان والخسران فتعتدل به كفتا الميزان ، فإذا الفضائل الخاصة بالنفس المقرّبة إلى اللّه تعالى أربعة : علم مكاشفة ، وعلم معاملة ، وعفة ، وعدالة ، ولا يتم هذا في غالب الأمر إلا بالنوع الثاني : وهو الفضائل البدنية وهي أربعة : الصحة ، والقوة ، والجمال ، وطول العمر ، ولا تتهيأ هذه الأمور الأربعة إلا بالنوع الثالث وهي النعم الخارجة المطيفة بالبدن وهي أربعة : المال ، والأهل ، والجاه ، وكرم العشيرة ، ولا ينتفع بشيء من هذه الأسباب الخارجة والبدنية إلا بالنوع الرابع وهي الأسباب التي تجمع بينها وبين ما يناسب الفضائل النفسية الداخلة وهي أربعة :
هداية اللّه ، ورشده ، وتسديده ، وتأييده ، فمجموع هذه النعم ست عشرة إذ قسمناها إلى
شرح
إقدامه وإحجامه بالميزان العدل الذي أنزل اللّه على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلم إذ قال تعالى )وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ * ( أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ *أي لا تعتدوا ولا تجاوزوا الانفاق( وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ) أي لا تنقصوه ( فمن خصى نفسه لترك شهوة النكاح ، أو ترك النكاح مع القدرة والأمن من الآفات أو ترك الأكل حتى ضعف عن العبادة والذكر والفكر فقد أخسر الميزان ) فإن كل ذلك غير مناسب لميزان العدالة .
( ومن انهمك في شهوة البطن والفرج فقد طغى في الميزان ) واعتدى ( وإنما العدل ) الحقيقي الذي به قامت السماوات والأرض ( أن يخلو وزنه وتقديره عن الطغيان والخسران فتعتدل به كفتا الميزان ) على السواء ، ( فإذا الفضائل الخاصة بالنفس المقربة إلى اللّه تعالى أربعة : علم مكاشفة ، وعلم معاملة ، وعفة ، وعدالة ) فكمال علم المكاشفة العلم ، وكمال علم المعاملة المجاهدة ، وكمال العفة الورع ، وكمال العدالة الإنصاف وهي المعبر عنه بالدين ( ولا يتم هذا في غالب الأمر إلا بالنوع الثاني وهو الفضائل البدنية وهي أربعة ) أشياء ( الصحة والقوة والجمال وطول العمر ، ولا تهيأ هذه الأمور الأربعة إلا بالنوع الثالث وهي النعم الخارجة المطيفة بالبدن وهي أربعة ) أشياء : ( المال والأهل والجاه ) ومنهم من ذكر العز بدله ( وكرم العشيرة ولا ينتفع بشيء من هذه الأسباب الخارجة والبدنية ) ولا سبيل إلى تحصيلها ( إلا بالنوع الرابع ) الذي هو توفيق اللّه عز وجل ( وهي الأسباب التي تجمع بينها وبين ما يناسب الفضائل النفسية الداخلة وهي أربعة ) أشياء : ( هداية اللّه رشده وتسديده وتأييده ، فمجموع