تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
« وهل تعلم ما تمام النعمة ؟ » قال : لا . قال : « تمام النعمة دخول الجنة » . وأما الوسائل ؛ فتنقسم إلى الأقرب الأخص كفضائل النفس : وإلى ما يليه في القرب كفضائل البدن وهو الثاني ، وإلى ما يليه في القرب . ويجاوز إلى غير البدن كالأسباب المطيفة بالبدن من المال والأهل والعشيرة ، وإلى ما يجمع بين هذه الأسباب الخارجة عن النفس وبين الحاصلة للنفس كالتوفيق والهداية ، فهي إذا أربعة أنواع : النوع الأول وهو الأخص : الفضائل النفسية ويرجع حاصلها مع انشعاب أطرافها إلى الإيمان وحسن الخلق وينقسم الإيمان إلى علم المكاشفة وهو العلم باللّه تعالى وصفاته وملائكته ورسله ، وإلى علوم المعاملة ، وحسن الخلق ينقسم إلى قسمين : ترك مقتضى الشهوات والغضب واسمه العفة ومراعاة العدل في الكف عن مقتضى الشهوات والإقدام
شرح
وصححه وتقدم في كتاب الحج ، وروى الحاكم والبيهقي من حديث ابن عباس : « لبيك اللهم لبيك إنما الخير خير الآخرة » ، ( وقال رجل : اللهم إني أسألك تمام النعمة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « وهل تعلم ما تمام النعمة » ؟ قال : لا قال : « دخول الجنة » ) قال العراقي : رواه الترمذي من حديث معاذ بسند حسن انتهى . قلت : ورواه الطبراني بلفظ « أتدري ما تمام النعمة تمام النعمة دخول الجنة والنجاة من النار » ( وأما الوسائل ) التي يتوصل بها إلى الغاية ( فتنقسم إلى الأقرب الأخص كفضائل النفس ) وهو الأول ( وإلى ما يليه في القرب كفضائل البدن ) وهو الثاني ، ( وإلى ما يليه في القرب ويجاوز إلى غير البدن ) كالأسباب المطيفة بالبدن من المال ( والأهل والعشيرة ) وهو الثالث ، ( وإلى ما يجمع بين هذه الأسباب الخارجة عن النفس وبين الحاصلة للنفس كالتوفيق والهداية ) وهو الرابع ، ( فهي إذا أربعة أنواع ) النفسية والبدنية والخارجية والتوفيقية وهي مع السعادة الآخروية خمسة أنواع . ( النوع الأول : وهو الأخص ) الأقرب ( الفضائل النفسية ) ولا يمكن الوصول إلى السعادة الآخروية إلا باكتسابها واستعمالها كما قال تعالى :وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها[ الإسراء : 19 ] الآية وأصول ذلك أربعة أشياء : العقل وكماله العلم ، والعفة وكمالها الورع ، والشجاعة وكمالها المجاهدة ، والعدالة وكمالها الانصاف ، وقد فصله المصنف بقوله : ( ويرجع حاصلها مع انشعاب أطرافها إلى ) أصلين عظيمين : ( الايمان وحسن الخلق ، وينقسم الايمان إلى علم المكاشفة وهو العلم باللّه وصفاته وملائكته ورسله ، وإلى علم المعاملة ) وهو مجاهدة البدن في الطاعات . ( وحسن الخلق ينقسم إلى قسمين ) : أحدهما ترك مقتضى الشهوة والغضب واسمه ( العفة ، و ) الثاني ( مراعاة العدل في الكف عن مقتضى الشهوات والاقدام حتى لا يمتنع أصلا ولا يقدم كيف شاء ، بل يكون