يكون في الدنيا ولكن للذين قد وفوا حظهم من نور اليقين ، فلذلك قال اللّه تعالى :
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ
[ التكاثر : 5 ، 6 ] أي في الدنيا
ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
أي في الآخرة ، فإذا قد ظهر أن القلب الصالح لملك الآخرة لا يكون إلا عزيزا كالشخص الصالح لملك الدنيا .
قسمة سادسة : حاوية لمجامع النعم : اعلم أن النعم تنقسم إلى ما هي غاية مطلوبة لذاتها وإلى ما هي مطلوبة لأجل الغاية ؛ أما الغاية فإنها سعادة الآخرة ويرجع حاصلها إلى أربعة أمور : بقاء لا فناء له ، وسرور لا غم فيه ، وعلم لا جهل معه ، وغنى لا فقر بعده ، وهي النعمة الحقيقية ، ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا عيش إلا عيش الآخرة » وقال ذلك مرّة في الشدة تسلية للنفس ، وذلك في وقت حفر الخندق في شدّة الضر ؛ وقال ذلك مرة في السرور منعا للنفس من الركون إلى سرور الدنيا ؛ وذلك عند إحداق الناس به في حجة الوداع . وقال رجل : اللهم إني أسألك تمام النعمة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
شرح
يكون إلا في الآخرة ) لأنها محل الشهود والكشف ، ( وعلم اليقين قد يكون في الدنيا ولكن للذين قد وفوا حظهم من نور اليقين ) وهو مشاهدة الغيوب بصفات القلوب وملاحظة الأسرار بمحافظة الأفكار ، ( فلذلك قال تعالىكَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَأي في الدنياثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِأي في الآخرة ، فإذا قد ظهر أن القلب الصالح لملك الآخرة لا يكون إلا عزيزا كالشخص الصالح لملك الدنيا ) .
قسمة سادسة حاوية لجميع النعم الموهوبة والمكتسبة :
( اعلم أن النعم ) وإن كانت لا تحصى مفصلة فإنها بالقول المجمل خمسة أنواع ، وبيان ذلك أنها ( تنقسم إلى ما هي غاية مطلوبة لذاتها وإلى ما هي مطلوبة لأجل الغاية ، أما الغاية فإنها سعادة الآخرة ) وهي أعلاها وأشرفها وإياها قصد بقوله تعالى :وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ[ هود : 108 ] الآية ( ويرجع حاصلها إلى أربعة أمور : بقاء لا فناء له ، وسرور لا غم فيه ، وعلم لا جهل معه ، وغنى لا فقر بعده ) ومنهم من ذكر بدل الجملة الثانية وقدرة لا عجز عنها ( وهي الخير ) المحض والفضيلة الصرف ( والنعمة الحقيقية ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم ) « اللهم ( لا عيش إلا عيش الآخرة » وقال ذلك ) مرتين ( مرة في ) حال ( الشدة تسلية للنفس وذلك وقت حفر الخندق في شدة الضر ) وهذا قد رواه الطيالسي وأحمد والشيخان والثلاثة من حديث أنس ، ورواه أيضا أحمد والشيخان من حديث سهل بن سعد ، وفي لفظ « اللهم لا خير إلا خير الآخرة » روى الحاكم من حديث أنس « اللهم لا خير إلا خير الآخرة » فبارك في الأنصار والمهاجرة . ( وقال ذلك مرة في ) حال ( السرور منعا للنفس من الركون إلى سرور الدنيا ، وذلك عند إحداق الناس به في حجة الوداع ) يروى ذلك مرسلا ، ورواه الحاكم متصلا