تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
بالصفات البشرية ويعتريه في بعض الأحوال تلذذ بالعلم والمعرفة . أما الأول فإن كان ممكنا في الوجود فهو في غاية البعد وأما الثاني فالدنيا طافحة به . وأما الثالث والرابع فموجودان ولكن على غاية الندور ، ولا يتصوّر أن يكون ذلك إلا نادرا شاذا ، وهو مع الندور يتفاوت في القلة والكثرة ، وإنما تكون كثرته في الأعصار القريبة من أعصار الأنبياء عليهم السلام ، فلا يزال يزداد العهد طولا وتزداد مثل هذه القلوب قلة ، إلى أن تقرب الساعة ويقضي اللّه أمرا كان مفعولا ، وإنما وجب أن يكون هذا نادرا لأنه مبادئ ملك الآخرة والملك عزيز والملوك لا يكثرون ، فكما لا يكون الفائق في الملك والجمال إلا نادرا وأكثر الناس من دونهم ، فكذا في ملك الآخرة ، فإن الدنيا مرآة الآخرة ، فإنها عبارة عن عالم الشهادة ، والآخرة عبارة عن عالم الغيب ، وعالم الشهادة تابع لعالم الغيب ، كما أنّ الصورة في المرآة تابعة لصورة الناظر في المرآة ، والصورة في المرآة وإن كانت هي الثانية في رتبة الوجود فإنها أولى في حق رؤيتك ، فإنك لا ترى نفسك ، وترى صورتك في المرآة أولا فتعرف بها صورتك التي هي قائمة بك ثانيا على سبيل المحاكاة ؛ فانقلب التابع في الوجود متبوعا في حق المعرفة وانقلب المتأخر متقدما ؛ وهذا نوع من الإنعكاس ولكن الإنعكاس والإنتكاس ضرورة هذا العالم ، فكذلك عالم الملك
شرح
أحواله التلذذ بالصفات البشرية ويعتريه في بعض الأحوال تلذذ بالعلم والمعرفة . أما الأول وإن كان ممكنا في الوجود ) لا يستحيله العقل ( فهو في غاية البعد ، وأما الثاني : فالدنيا طافحة به ) أي ممتلئة ( وأما الثالث والرابع ، فموجود ولكن على غاية الندور ولا يتصور أن يكون إلا نادرا شاذا ) قليل الوجود ، ( وهو مع الندور يتفاوت في القلة والكثرة ، وإنما تكون كثرته في الأعصار القريبة من أعصار الأنبياء عليهم السلام ) لكثرة الأنوار فيها ، ( فلا يزال يزداد العهد طولا وتزداد مثل هذه القلوب قلة إلى أن تقرب الساعة ويقضي اللّه أمرا كان مفعولا ، وإنما وجب أن يكون هذا نادرا لأنه مبادئ ملك الآخرة والملك عزيز والملوك ) يقلون و ( لا يكثرون ، فكما لا يكون الفائق في الملك والجمال ) في الدنيا ( إلا نادرا وأكثر الناس من دونهم ، فكذا في ملك الآخرة فإن الدنيا مرآة الآخرة ) بها يتراءى ما في الآخرة ، ( فإنها عالم الشهادة والآخرة عبارة عن عالم الغيب ) المختص ، ( وعالم الشهادة تابع لعالم الغيب ، كما إن الصورة في المرآة تابعة لصورة الناظر في المرآة وإن كانت هي الثانية في رتبة الوجود فإنها أول في حق رؤيتك فإنك لا ترى نفسك وترى صورتك في المرآة أولا فتعرف بها صورتك التي هي قائمة بك ثانيا على سبيل المحاكاة فانقلب التابع في الوجود متبوعا في المعرفة ، وانقلب المتأخر متقدما وهذا نوع من الانعكاس ) غريب المعنى ، ( ولكن الانعكاس والانتكاس ضرورة هذا العالم ، فكذلك عالم الملك والشهادة