تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
جاوز هذه الرتبة تشبثت به لذة الغلبة ، وهو أشدّها التصاقا بالمتغافلين ، فإن جاوز ذلك ارتقى إلى الثالثة فصار أغلب اللذات عليه لذة العلم والحكمة ، لا سيما لذة معرفة اللّه تعالى ومعرفة صفاته وأفعاله ، وهذه رتبة الصدّيقين ، ولا ينال تمامها إلا بخروج استيلاء حب الرياسة من القلب ، وآخر ما يخرج من رؤوس الصدّيقين حب الرئاسة ، وأما شره البطن والفرج فكسره مما يقوى عليه الصالحون وشهوة الرئاسة لا يقوى على كسرها إلا الصدّيقون . فأما قمعها بالكلية ، حتى لا يقع بها الإحساس على الدوام وفي اختلاف الأحوال فيشبه أن يكون خارجا عن مقدور البشر ، نعم تغلب لذة معرفة اللّه تعالى في أحوال لا يقع معها الإحساس بلذة الرئاسة والغلبة ، ولكن ذلك لا يدوم طول العمر بل تعتريه الفترات فتعود إليه الصفات البشرية فتكون موجودة ولكن تكون مقهورة لا تقوى على حمل النفس على العدول عن العدل ، وعند هذا تنقسم القلوب إلى أربعة أقسام : قلب لا يحب إلا اللّه تعالى ولا يستريح إلا بزيادة المعرفة به والفكر فيه ، وقلب لا يدري ما لذة المعرفة وما معنى الأنس باللّه وإنما لذته بالجاه والرئاسة والمال وسائر الشهوات البدنية ، وقلب أغلب أحواله الأنس باللّه سبحانه والتلذذ بمعرفته والفكر فيه ولكن قد يعتريه في بعض الأحوال الرجوع إلى أوصاف البشرية . وقلب أغلب أحواله التلذذ
شرح
والحشرات ، ومن جاوز هذه الرتبة تشبثت به لذة الغلبة وهي أشدها التصاقا بالمتغافلين ، فإن جاوز ذلك إرتقى إلى الثالث فصار أغلب اللذات عليه لذة العلم والحكمة لا سيما لذة معرفة اللّه تعالى ومعرفة صفاته وأفعاله وهذه رتبة الصديقين ) وخرج العارفون من الدنيا ولم يذوقوا أطيب من هذا ، ( ولا ينال تمامها إلا لخروج استيلاء حب الرئاسة من القلب وآخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حب الرئاسة ) كما قاله سهل رحمه اللّه تعالى ، ( وأما شره البطن والفرج فكسره ) وقهره ( مما يقوى عليه الصالحون ) من عباد اللّه تعالى ، ( وشهوة الرئاسة لا يقوى على كسرها ) وفي نسخة قهرها ( إلا الصديقون فأما قمعها بالكلية حتى لا يقع بها الإحساس على الدوام وفي اختلاف الأحوال فيشبه أن يكون خارجا عن مقدور البشر ) إذ لا بد من معاودة في بعض الأحوال بمقتضى ما جبل عليه البشر ، ( ثم تغلب لذة معرفة اللّه تعالى في أحوال لا يقع معها الاحساس بلذة الرئاسة والغلبة ، ولكن ذلك لا يدوم طول العمر بل تعتريه الفترات فتعود إليه الصفات البشرية فتكون موجودة لكن تكون مقهورة ) بالعقل ( لا تقوى على حمل النفوس على العدول عن ) منهج ( العدل ) المأثور به ، ( وعند هذا تنقسم القلوب إلى أربعة أقسام : قلب لا يحب إلا اللّه ولا يستريح إلا بزيادة المعرفة به والفكر فيه ، وقلب لا يدري ما لذة المعرفة وما معنى الأنس باللّه وإنما لذته بالجاه والرئاسة والمال وسائر الشهوات البدنية ، وقلب أغلب أحواله الإنس باللّه والتلذذ بمعرفته والفكر فيه ، ولكن قد يعتريه في بعض الأحوال الرجوع إلى أوصاف البشرية ، وقلب أغلب