تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
يدرك حلاوة العسل ويراه مرا ، وإما لقصور فطنتهم إذ لم تخلق لهم بعد الصفة التي بها يستلذ العلم ، كالطفل الرضيع الذي لا يدرك لذة العسل والطيور السمان ولا يستلذ إلا اللبن ، وذلك لا يدل على أنها ليست لذيذة ولا استطابته للبن تدل على أنه ألذ الأشياء ، فالقاصرون عن درك لذة العلم والحكمة ثلاثة ، إما من لم يحيى باطنه كالطفل وإما من مات بعد الحياة باتباع الشهوات ، وإما من مرض بسبب اتباع الشهوات : وقوله تعالى :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ *
[ البقرة : 10 ] إشارة إلى مرض العقول . وقوله عز وجل :
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا
[ يس : 70 ] إشارة إلى من لم يحيى حياة باطنة ، وكل حي بالبدن ميت بالقلب فهو عند اللّه من الموتى وإن كان عند الجهال من الأحياء ، ولذلك كان الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون فرحين وإن كانوا موتى بالأبدان . الثانية : لذة يشارك الإنسان فيها بعض الحيوانات كلذة الرئاسة والغلبة والاستيلاء ، وذلك موجود في الأسد والنمر وبعض الحيوانات . الثالثة : ما يشارك فيها سائر الحيوانات كلذة البطن والفرج ، وهذه أكثرها وجودا وهي أخسها ولذلك اشترك فيها كل ما دب ودرج حتى الديدان والحشرات ، ومن
شرح
( وإما لقصور فطرتهم ) التي فطروا عليها ( إذ لم تخلق لهم بعد الصفة التي بها يستلذ العلم كالطفل الرضيع الذي لا يدرك لذة العسل والطيور السمان ولا يستلذ إلا اللبن ، وذلك لا يدل على أنها ليست لذيذة ولا استطابته اللبن يدل على أنه ألذ الأشياء ، فالقاصرون عن درك لذة العلم والحكمة ثلاثة إما من لم يحي بعد باطنه كالطفل ) فإنه غير متهيء لذلك ، ( وأما من مات بعد الحياة باتباع الشهوات ) فإنها تميت القلوب ( وأما من مرض بسبب اتباع الشهوات ) ولم يمت بعد ، فكل هؤلاء قاصرون عن درك اللذة المعنوية ( وقوله تعالى ) في حق المنافقين ،فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ *إشارة إلى مرض العقول وقوله تعالى : (لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّاإشارة إلى من حي حياة باطنة ) وليس المراد به الحياة الظاهرة ، ( وكل حي بالبدن ميت بالقلب فهو عند اللّه من الموتى ) أي يعد منهم ( وإن كان ) هو ( عند الجهال ) يعد ( من الاحياء ، ولذلك كان الشهداء ) في سبيل اللّه( أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ )كما أخبر بذلك عنهم اللّه تعالى . ( وإن كانوا موتى بالأبدان ) . ( الثانية : لذة يشارك الإنسان فيها بعض الحيوانات كلذة الرئاسة والغلبة والاستيلاء ) والقهر ، ( وذلك موجود في الأسد والنمر وبعض الحيوانات ) من السباع والوحوش . ( الثالثة : ما يشاركه بها سائر الحيوانات كلذة البطن والفرج ، وهذه أكثرها وجودا وهي أخسها ) رتبة ، ( ولذلك اشترك فيها كل ما دب ) على الأرض ( ودرج حتى الديدان
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 164 | مرتضى الزبيدي