فإن للحيطان آذانا وحواليكم ضعفاء الأبصار ، فسيروا بسير أضعفكم ولا تكشفوا حجاب الشمس لأبصار الخفافيش فيكون ذلك سبب هلاكهم ، فتخلقوا بأخلاق اللّه تعالى وانزلوا إلى سماء الدنيا من منتهى علوّكم ليأنس بكم الضعفاء ويقتبسوا من بقايا أنواركم المشرقة من وراء حجابكم كما يقتبس الخفافيش من بقايا نور الشمس والكواكب في جنح الليل ، فيحيا به حياة يحتملها شخصه وحاله وإن كان لا يحيا به حياة المترددين في كمال نور الشمس ، وكونوا كمن قيل لهم :
شربنا شرابا طيبا عند طيب * كذاك شراب الطيبين يطيب
شربنا وأهرقنا على الأرض فضلة * وللأرض من كأس الكرام نصيب
فهكذا كان أول هذا الأمر وآخره ، ولا تفهمه إلا إذا كنت أهلا له ، وإذا كنت أهلا له فتحت العين وأبصرت فلا تحتاج إلى قائد يقودك ، والأعمى يمكن أن يقاد ولكن إلى حد ما ؛ فإذا ضاق الطريق وصار أحدّ من السيف وأدق من الشعر قدر الطائر على أن يطير عليه ولم يقدر على أن يستجرّ وراءه أعمى ، وإذا دق المجال ولطف لطف الماء مثلا ولم يمكن العبور إلا بالسباحة ، فقد يقدر الماهر بصنعة السباحة أن يعبر بنفسه
شرح
حديث عمر ولم يصرح المصنف بكونه حديثا وقد تقدم في كتاب العلم ، ( فإن للحيطان آذانا ) وهو مثل مشهور ( وحواليكم ضعفاء الأبصار فسيروا بسير أضعفكم ولا تكشفوا حجاب الشمس لأبصار الخفافيش ) فإنهم لا يطيقون ، ( فيكون ذلك سبب هلاكهم فتخلقوا بأخلاق اللّه تعالى ) وتحلوا بمعاني صفاته وأسمائه بقدر ما يتصور في حقكم ، ( وانزلوا إلى السماء الدنيا منتهى علوكم ليأنس بكم الضعفاء ويقتبسوا من بقايا أنواركم المشرقة من وراء حجابكم ، كما تقتبس الخفافيش من بقايا نور الشمس والكواكب في جنح الليل ) وهو ظلامه واختلاطه ( فيحيا به حياة يحتملها شخصه وحاله ، وإن كان لا يحيا به حياة المترددين في كمال نور الشمس فكانوا ) وفي نسخة كانوا ( كما قيل ) :( شربنا شرابا عند طيب * كذاك شراب الطيبين يطيب )
( شربنا وأهرقنا على الأرض فضلة )أي سكبنا عليها ما فضل منهاوللأرض من كأس الكرام نصيب )( فهكذا كان أول الأمر وآخره فلا تفهمه إلا إذا كنت أهلا له وإذا كنت أهلا له ) وساعدتك العناية ( فتحت العين وأبصرت ) الطريق ( فلا تحتاج إلى قائد يقودك ) وهو المرشد ( والأعمى يمكن أن يقاد ولكن إلى حد ما فإذا ضاق الطريق وصار أحد من السيف وأدق من الشعر قدر الطائر على أن يطير عليه و ) لكن لم يقدر على أن يستجر وراءه أعمى لضيق الطريق ، ( وإذا دق المجال ولطف لطف الماء مثلا ولم يمكن العبور إلا بالسباحة فقد يقدر