تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
هي حروف وأصوات المتفاهمين بها ، وقصور لفظ المشيئة عن الدلالة على كنه تلك الصفة وحقيقتها كقصور لفظ القدرة ثم انقسمت الأفعال الصادرة من القدرة إلى ما ينساق إلى المنتهى الذي هو غاية حكمتها وإلى ما يقف دون الغاية ، وكان لكل واحد نسبة إلى صفة المشيئة لرجوعها إلى الاختصاصات التي بها تتم القسمة والاختلافات ، فاستعير لنسبة البالغ غايته عبارة المحبة ، واستعير لنسبة الواقف دون غايته عبارة الكراهة ، وقيل : إنهما جميعا داخلان في وصف المشيئة ، ولكن لكل واحد خاصية أخرى في النسبة يوهم لفظ المحبة والكراهة منهما أمرا مجملا عند طالبي الفهم من الألفاظ واللغات ، ثم انقسم عباده الذين هم أيضا من خلقه واختراعه إلى من سبقت له المشيئة الأزلية أن يستعمله لاستيقاف حكمته دون غايتها ، ويكون ذلك قهرا في حقهم بتسليط الدواعي والبواعث عليهم وإلى من سبقت لهم في الأزل أن يستعملهم لسياقة حكمته إلى غايتها في بعض الأمور ، فكان لكل واحد من الفريقين نسبة إلى المشيئة خاصة ، فاستعير لنسبة المستعملين في إتمام الحكمة بهم عبارة الرضا ، واستعير للذين استوقف بهم أسباب الحكمة دون غايتها عبارة الغضب ، فظهر على من غضب عليه في الأزل فعل وقفت الحكمة به دون غايتها ، فاستعير له الكفران ، وأردف ذلك بنقمة اللعن والمذمة زيادة في
شرح
وأصوات للمتفاهمين بها وقصور لفظ المشيئة عن الدلالة على كنه تلك الصفة وحقيقتها كقصور لفظ القدرة ، ثم انقسمت الأفعال الصادرة من القدرة إلى ما ينساق إلى المنتهى الذي هو غاية حكمتها وإلى ما يقف دون الغاية وكان لكل واحد نسبة إلى صفة المشيئة لرجوعها إلى الاختصاصات التي بها تتم القسمة والاختلاف ، واستعير لنسبة البالغ غايته عبارة المحبة ، واستعير لنسبة الواقف دون غايته عبارة الكراهة ، وقيل إنهما جميعا داخلان في وصف المشيئة ، ولكن لكل واحد خاصية أخرى في النسبة يوهم ) وفي نسخة يفهم ( لفظ المحبة والكراهة منها أمر مجملا عند طالبي الفهم من الالفاظ واللغات ، ثم انقسم عباده الذين هم أيضا من خلقه واختراعه إلى من سبقت له في المشيئة الأزلية ان يستعمله لاستيعاب حكمته دون غايتها ، ويكون ذلك قهرا في حقهم بتسليط الدواعي والبواعث عليهم ، وإلى من سبقت لهم في الأزل أن يستعملهم لسياقة حكمته إلى غايتها في بعض الأمور فإن لكل واحد من الفريقين نسبة إلى المشيئة خاصة فاستعير لنسبة المستعملين في إتمام الحكمة بهم عبارة الرضا واستعير للذين استوقف بهم أسباب الحكمة دون غايتها عبارة الغضب ، فظهر على من غضب عليه في الأزل بحكم مشيئته فعل وقفت الحكمة به دون غايتها ، فاستعير له الكفران وأردف ذلك بنقمة اللعن والمذمة زيادة في النكال ) أي العذاب ، ( وظهر على من