وعلمك وعملك وسائر أسباب حركاتك في التعبير هو فعله الذي رتبه بالعدل ترتيبا تصدر منه الأفعال المعتدلة ، إلا أنك لا ترى إلا نفسك فتظن أنّ ما يظهر عليك في عالم الشهادة ليس له سبب من عالم الغيب والملكوت ، فلذلك تضيفه إلى نفسك ، وإنما أنت مثل الصبي الذي ينظر ليلا إلى لعب المشعبذ الذي يخرج صورا من وراء حجاب ترقص وتزعق وتقوم وتقعد وهي مؤلفة من خرق لا تتحرك بأنفسها وإنما تحركها خيوط شعرية دقيقة لا تظهر في ظلام الليل ورؤوسها في يد المشعبذ وهو محتجب عن أبصار الصبيان ، فيفرحون ويتعجبون لظنهم أن تلك الخرق ترقص وتلعب وتقوم وتقعد . وأما العقلاء فإنهم يعلمون أن ذلك تحريك وليس بتحرك ، ولكنهم ربما لا يعلمون كيف تفصيله ، والذي يعلم بعض تفصيله لا يعلمه كما يعلمه المشعبذ الذي الأمر إليه والجاذبة بيده ، فكذلك صبيان أهل الدنيا والخلق كلهم صبيان بالنسبة إلى العلماء ، ينظرون إلى هذه الأشخاص فيظنون انها المتحركة فيحيلون عليها ، والعلماء يعلمون أنهم محركون إلا أنهم لا يعرفون كيفية التحريك وهم الأكثرون ، إلا العارفون والعلماء الراسخون فإنهم
شرح
وقدرتك وعلمك وسائر أسباب حركاتك في التعيين هو الذي رتبه بالعدل ترتيبا تصدر منه الأفعال المعتدلة ) ولن يعرف العادل من لم يعرف عدله ولا يعرف عدله من لم يعرف فعله ، فمن أراد فهم ذلك فليحط علما بأفعال اللّه تعالى كلها ، وليتك تفي بمعرفة عجائب نفسك فتتفرغ للتأمل فيها وفيما يكتنفها من الأجسام ( إلا أنك لا ترى إلا نفسك فتظن أن ما يظهر عليك في عالم الشهادة ليس له سبب من عالم الغيب والملكوت ، فلذلك تضيفه إلى نفسك ) وتنسى ترتيب الأسباب وتوجهها إلى المسببات بأقصى وجوه العدل ، ( وإنما أنت مثل الصبي الذي ينظر ليلا إلى لعب المشعبذ ) ويقال المشعوذ من الشعبذة والشعوذة وهو أن يرى الانسان منه ما ليس له حقيقة وقد بينه بقوله : ( الذي يخرج صورا ) مختلفة الأشكال ( من وراء حجاب ) رفيع ( ترقص وتزعق وتقوم وتقعد ) وتمشي وتقف ( وهي مؤلفة من صور لا تتحرك بأنفسها ، وإنما تحركها خيوط شعريه دقيقة لا تظهر في ظلام الليل ورؤسها في يد المشعبذ وهو محتجب ) وراء حجاب ( عن أبصار الصبيان فيفرحون ويتعجبون لظنهم أن تلك الخرق ترقص وتلعب وتقوم وتقعد ، وأما العقلاء ) المميزون ( فإنهم يعلمون أن ذلك تحريك وليس بتحرك ، ولكنهم ربما لا يعلمون تفصيله والذي يعلم بعض تفصيله لا يعلمه كما يعلمه المشعبذ الذي الأمر إليه والجاذبة بيديه ، فكذلك صبيان أهل الدنيا والخلق كلهم صبيان إلا العلماء ) وفي نسخة بالنسبة إلى العلماء ( ينظرون إلى هذه الأشخاص فيظنون أنها المتحركة فيحيلون عليها والعلماء يعرفون أنهم محركون إلا أنهم لا يعلمون كيفية التحريك وهم الأكثرون ) فيكتفون بالعلم الإجمالي ( إلا العارفون ) منهم ( والعلماء الراسخون فإنهم أدركوا بحدة أبصارهم خيوطا دقيقة عنكبوتية بل أدق منها بكثير