والأمين ، وهو عنده محبوب مطاع أمين مكين : ويبغض الآخر واسمه إبليس وهو اللعين المنظر إلى يوم الدين ، ثم أحال الإرشاد إلى جبريل فقال تعالى :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
[ النحل : 102 ] وقال تعالى :
يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
[ غافر : 15 ] وأحال الإغواء على إبليس فقال تعالى :
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ
[ الزمر : 8 ] والإغواء هو استيقاف العباد دون بلوغ غاية الحكمة فانظر كيف نسبه إلى العبد الذي غضب عليه ، والإرشاد سياقه لهم إلى الغاية فانظر كيف نسبه إلى العبد الذي أحبه ، وعندك في العادة له مثال فالملك إذا كان محتاجا إلى من يسقيه الشراب وإلى من يحجمه وينظف فناء منزله عن القاذورات وكان له عبدان فلا يعين للحجامة والتنظيف إلا أقبحهما وأخسهما ولا يفوّض حمل الشراب الطيّب إلا إلى أحسنهما وأكملهما وأحبهما إليه ولا ينبغي أن تقول : « هذا فعلي » ، ولم يكون فعله دون فعلي ؟ » . فإنك أخطأت إذ أضفت ذلك إلى نفسك ، بل هو الذي صرف داعيتك لتخصيص الفعل المكروه بالشخص المكروه والفعل المحبوب بالشخص المحبوب إتماما للعدل ، فإن عدله تارة يتم بأمور لا مدخل لك فيها ، وتارة يتم فيك فإنك أيضا من أفعاله ، فداعيتك وقدرتك
شرح
حياة الأنفس ، وأضيف إلى القدس لنزاهته وصفاء إشراقه وسمي الأمين لأمانته في تبليغ وحي اللّه تعالى إلى رسله ( وهو عنده محبوب مطاع أمين مكين ) قال تعالى :مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ[ التكوير : 21 ] ( ويبغض الآخر واسمه إبليس ) إفعيل من البلس وهو التحير ( وهو اللعين المنظر ) أي المطرود الممهل ( إلى يوم الدين ، ثم أحال الارشاد إلى جبريل فقال : قل ) يا محمد ( نزله روح القدس من ربك بالحق وقال تعالىيُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) قال تعالىنَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُوَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ *( وأحال الاغواء إلى إبليس فقال : « ليضلهم عن سبيله » والاغواء هو استيقاف العبادة دون بلوغ غاية الحكمة فانظر كيف نسبه إلى العبد الذي أبغضه ) وفي نسخة غضب عليه ( والارشاد ) هو ( سياقه لهم إلى الغاية فانظر كيف نسبه إلى العبد الذي أحبه وعندك في العادة له مثال فالملك إذا كان محتاجا إلى من يسقيه الشراب وإلى من يحجمه وينظف فناء منزله عن القاذورات ) والأوساخ ( وكان له عبدان فلا يعين للحجامة والتنظيف إلا أقبحهما وأخسهما ولا يفوض حمل الشراب الطيب إلا إلى أحسنهما ) وجها ( وأكملهما ) عقلا ( وأحبهما إليه فلا ينبغي أن تقول هذا فعلي ولن يكون فعله دون فعلي فإنك أخطأت إذا أضفت ذلك إلى نفسك ) جهلا منك ، ( بل هو الذي صرف داعيتك لتخصيص الفعل المكروه بالشخص المكروه والفعل المحبوب بالشخص المحبوب إتماما للعدل ، فإنه تارة يتم بأمور لا مدخل لك فيها ، وتارة يتم بك فإنك أيضا من أفعاله ) بل كل ما في الوجود هو من أفعال اللّه تعالى ( فداعيتك