النكال ، وظهر على من ارتضاه في الأزل فعل انساقت بسببه الحكمة إلى غايتها ، فاستعير له عبارة الشكر وأردف بخلعة الثناء والإطراء زيادة في الرضا والقبول والإقبال فكان الحاصل أنه تعالى أعطى الجمال ثم أثنى ، وأعطى النكال ثم قبح وأردى ، وكان مثاله أن ينظف الملك عبده الوسخ عن أوساخه ثم يلبسه من محاسن ثيابه ، فإذا تمم زينته قال يا جميل ما أجملك وأجمل ثيابك وأنظف وجهك فيكون بالحقيقة هو المجمل وهو المثني على الجمال فهو المثنى عليه بكل حال ، وكأنه لم يثن من حيث المعنى إلا على نفسه ، وإنما العبد هدف الثناء من حيث الظاهر والصورة ، فهكذا كانت الأمور في أزل الأزل ، وهكذا تتسلسل الأسباب والمسببات بتقدير رب الأرباب ومسبب الأسباب ، ولم يكن ذلك عن اتفاق وبحث بل عن إرادة وحكمة وحكم حق وأمر جزم استعير له لفظ القضاء ، وقيل إنه كلمح بالبصر أو هو أقرب ، ففاضت بحار المقادير بحكم ذلك القضاء الجزم بما سبق به التقدير ، فاستعير لترتب آحاد المقدورات بعضها على بعض لفظ القدر فكان لفظ القضاء بإزاء الأمر الواحد الكلي ، ولفظ القدر بإزاء التفصيل المتمادي إلى غير نهاية . وقيل إنّ شيئا من ذلك ليس خارجا عن القضاء والقدر ، فخطر لبعض العباد أن القسمة لماذا
شرح
ارتضاه في الأزل ) بحكم مشيئته ( فعل انساقت بسببه الحكمة إلى غايتها فاستعير له عبارة الشكر وأردف ) ذلك ( بخلعة الثناء والاطراء زيادة في الرضا والقبول والإقبال ، فكان الحاصل أنه تعالى أعطى الجمال ثم أثنى ) عليه ( وأعطى النكال ثم قبح وأزرى ) عليه ( وكان مثاله أن ينظف الملك عبده الوسخ من أوساخه ثم يلبسه من محاسن ثيابه ، فإذا تمم زينته قال ) له ( يا جميل ما أجملك وأجمل ثيابك وأنظف وجهك ، فيكون بالحقيقة هو المجمل ) أي معطي الجمال ( وهو المثني على الجمال فهو المثنى عليه بكل حال وكأنه لم يثن من حيث المعنى ) إذ أثنى ( إلّا على نفسه ، وإنما العبد هدف الثناء من حيث الظاهر والصورة ، فهكذا كانت الأمور في أزل الأزل ، وهكذا تسلسلت الأسباب والمسببات بتقدير رب الأرباب ومسبب الأسباب ، ولم يكن ذلك عن اتفاق وبحث بل عن إرادة وحكمة وحكم حق وأمر جزم استعير له لفظ القضاء ) وهو فصل الأمر قولا أو فعلا ، ( وقيل إنه كلمح البصر أو هو أقرب ) وإليه الإشارة بقوله تعالىإِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ( ففاضت بحار المقادير بحكم ذلك القضاء الجزم وبما سبق به التقدير فاستعير لترتب آحاد المقدورات بعضها على بعض لفظ القدر ) محركة ، ( فكان لفظ القضاء بإزاء الأمر الواحد الكلي ) الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من الأحوال الجارية من الأزل إلى الأبد ( ولفظ القدر بإزاء التفصيل المتمادي إلى غير نهاية ) فالقضاء أخص من القدر ( وقيل إن شيئا من ذلك ليس خارجا عن القضاء والقدر ) وقال المصنف في المقصد الأسنى : معنى الحكمة ترتيب